Facebook | أكان ضروريا يا طل

أحمد نور الدين عزيزتي طل /

يخجلني ما تبقى لي من الخجل أن أبدأ خطابي لكِ بالسؤال عن حالك، فعلمي أنه من السوء بما يفيض عن خيالي، وأنا هنا على السرير جل ما يؤرق راحتي تلك المنشفة الملقاة بإهمال عند قدمي

أتعلمين يا طل، كنا نصف حالنا العام الماضي بالسيئ فوق الخيال أيضا لأن امتحان اللغة الانجليزية أتى صعبا في نهاية العام، ذرفنا الأدمع وثار أهالينا وملأنا الإعلام ضجيجا وأشبعنا الوزير مطالبة بالرحيل، سمعت بهذا الإمتحان يا طل؟ مؤكد، فشهرته قد فاقت شهرتك مئات المرات، أم أن جلاديك قد قطعوك عن الدنيا؟ أنت أيضا زميلة ثانوية يا طل فكيف تجدينها؟ كيف هي الفيزياء عندكم في سوريا؟ أتعبتني الفيزياء هنا يا زميلتي العزيزة، مازلت عاجزا عن حفظ قانون فاراداي اللعين

عفوا .. عفوا يا طل، سامحيني، جر الكلام لساني ونسيت أنك هناك في وادي من أودية جهنم بشار حيث تضحي الحياة ترفا صعب المنال، لا فيزياء هناك ولا ديناميكا، كل يبكي على ليلاه يا طل، ليلاي الفيزياء وليلاكِ الحرية

ولكني أحتاجك يا طل، أحتاجك لأنسج منك أساطير بطولتي الوهمية، أسطر عباراتي الساخنة وأهتف في المظاهرات بحرارة لألتقط الصور هناك مع عساكر الأمن المركزي وأعود لأتفاخر على أصدقائي سعيدا بنظرات الانبهار في عيونهم وعبارات الذهول على ألسنتهم ” انت كده هتودي نفسك في داهية يابني ” ولأنني بطل يا طل، ولأنني مغوار، فسأرد عليهم هازئا ” داهية ايه يابني انت وهو احنا مايهمناش حد ” ثم نعود للحديث عن أخبار الكرة والتعليق على زميلاتك الرائحات الغاديات بدلال أمامنا، نلتهب نقاشا وحماسا لتحديد أيهما الأجمل، نيفين أم ليلى، نتبادل الآراء حول موضتهن الجديدة، البنطال الواسع الشبيه ببناطيل الصيادين أو كما نسميه نحن ساخرين ” بنطلون علاء الدين ”

جرني الحديث ثانية يا طل ونسيت من أخاطب

خلقتم يا طل لتضحوا ولتدفعوا الثمن، وخلقنا لنجني الثمار ونقبض الثمن فننسج ملاحم بطولتنا، ونحن في العالم العربي لا نعدم أمرا ننسج منه البطولة، أنتِ، خالد سعيد، أطفال غزة، وقد من الله علينا بحاكم لم يسلبنا بعض حرية التعبير وإن سلبنا ما عداها من حريات، وهآنذا يا طل – وفقا لسقوف الحاكم – أعبر لك عما بداخلي، أكتب لك رسالتي على صفحة انترنت إلى أن تنتهي الصفحة الأخرى من تحميل فيلم The expendables آخر أفلام جيت لي وستالوني وجاثون ستاتم، وأنت يا زميلتي العزيزة، كيف حالك مع الكتابة، انت ايضا رفيقة على دربها، فهل يا ترى تملكين ذلك الترف في زنزانتك؟ أعلم أن الفكرة إذا تمكنت من عقل الكاتب فإن باله لا يهدأ حتى يودعها أوراقه، أم أن جلاديك لا يتركون لك أصلا فرصة للتفكير يا رفيقتي العزيزة؟ أم لعلك تبوحين بما عندك لجدران زنزانتك فتسطرين قصة من قصص المناضلين التي أحفظها عن ظهر قلب

أتعلمين يا طل، جل علاقتي بالزنزانة أن أهتف متحمسا في المظاهرات ” اكتب على حيط الزنزانة، حكم مبارك عار وخيانة ”

أتدرين، قد ينبهرون بصراحتي، وأعلو في نظرهم أكثر لأني صارحتك هكذا، وأغدو أكثر مصداقية في عقولهم، ويزداد رصيد بطولتي في عيونهم، سامحيهم يا طل فهم عرب، هنا فقط يا زميلتي العزيزة يستحيل الشيطان ملاكا إذا ما سالت منه العبرات وأطرق خجلا معترفا بجريمته فنعفو عنه ونطيب خاطره ونحجز له مقعدا في قطار القديسين والعظماء، ألم أخبرك يا طل أني أنسج بطولتي فوق رفات تضحيتك

ولكنك أفسدت وهمي يا طل، أفسدت عليّ متعة شعوري بالشجاعة والبطولة، أحسستني بالزيف والضآلة، لم يا طل؟ لم يا صديقتي علمتني المعنى الحقيقي والمر للشجاعة والبطولة والتضحية؟ أكان ضروريا يا طل؟ أكان ضروريا يا ابنة الشام العنيدة؟

via Facebook | أكان ضروريا يا طل.

Posted on أكتوبر 3, 2010, in Tal Mallohi, طل الملوحي,Tal Mallohi and tagged , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: