طل الملوحي وأكاذيب النظام السوري!

طل الملوحي وأكاذيب النظام السوري!

هل سبب اعتقال طل الملوحي وبعد عودتها إلى سورية بأشهر مقالها عن باراك أوباما?

مع انطلاق حملة التضامن العالمية مع الشاعرة والمدونة السورية المختفية في سجون النظام السوري منذ نحو العام, طالعتنا بعض المواقع الاستخبارية التي تعمل كأبواق مأجورة لتلميع صورة النظام على الساحة الالكترونية, وتجميل وجهه الملطخ بآهات المعتقلين ودماء الضحايا, بشائعات وأنباء أمنية تفتقر إلى الأساس الصحيح لأي خبر صحافي, فضلاً عن أنها تضع النظام في أزمة أخلاقية مفتوحة مع الشعب السوري, ومع دول بعينها كالولايات المتحدة الأميركية.
ففي الخبر الأمني الذي صاغه احد الأجهزة الأمنية السورية, شائعة تتهم الملوحي التي كانت مقيمة في مصر في السنتين الأخيرتين بالتجسس على سفارة النظام السوري في القاهرة, وذلك لصالح السفارة الأميركية مقابل مبالغ مالية طائلة.

ومن باب معرفتي الشخصية لطل (18 عاماً), أنها لو كانت جاسوسة لصالح أميركا وتقبض بالدولار, لما عاشت في أحياء فقيرة في ضواحي القاهرة (حدائق حلوان), ثم هل يعقل أن الولايات المتحدة بعظمة قوتها, أن تعتمد على فتاة يافعة, وتشرع في تجنيدها بداعي العمل لصالحها? والسؤال, أين ذهبت أجهزة الاستخبارات الأميركية, هل عجزت عن أداء مهماتها لكي تعتمد على فتاة في عمر الطفولة?
ثمة خلط غريب في خبر “موقع دي برس” الأمني, لأنه على ما يبدو أن الحملة التضامنية العالمية أثخنت النظام السوري وجعلته يتخبط خبط عشواء .
الموقع الاستخباري أصر على تهمة التجسس لطل الملوحي, وفوق ذلك قام بإجراء ربط مفضوح في خبره الأمني, بين اتهامها بالتجسس من ناحية, وتعرض ضابط أمن – مخابرات سوري (المقدم سامر ربوع) للاعتداء من ناحية أخرى.
ولتوضيح بعض الجوانب الغامضة لما نشر من تلفيق وأخبار أمنية مفبركة, لابد من إيراد الحقائق التالية, التي لا يرقى إليها الشك.
أولاً : لم تكن طل الملوحي خلال فترة مكوثها في مصر تتجسس لصالح دولة أجنبية معادية, بل كانت تتعلم اللغة الإسبانية في معهد »سرفانتس«, وهو معروف للجميع وله فروع في جميع أنحاء العالم.
ثانياً : لم تقم الملوحي بالتجسس على سفارة النظام السوري في القاهرة لصالح أي جهة أجنبية, بل أن المسؤول الأمني في السفارة سامر ربوع هو مَن قام بالتجسس عليها, عندما دس لها صديقته الصحافية المصرية لتتتبع الأخيرة نشاط الملوحي عن كثب واتصالاتها مع السوريين في الداخل والخارج, ومن ثم إعلام السفارة السورية التي تقوم بوظيفة إبلاغ الأجهزة الأمنية في دمشق, بنشاطات المغتربين السوريين في دول المهجر.
ثالثاً : إذا كان المقصود بالدول الأجنبية المعادية (أميركا) فطل لم تطأ قدمها حرم السفارة الأميركية, لا في دمشق ولا في القاهرة, والأمر المستغرب كيف تتهمها أبواق النظام السوري بالعمالة لأميركا, في الوقت الذي ينبطح النظام السوري أمام أبواب الإدارة الأميركية, لترفع العقوبات عنه, وترسل إليه سفيرها.
فإذا كان مقالها ( الملوحي) الذي كتبته للرئيس باراك أوباما, ونشرته على مدونتها, عشية زيارة أوباما للقاهرة في شهر يونيو عام 2009 وإلقاؤه خطاباً للعالم الإسلامي, لا يعني البتة أنها على علاقة مع الأميركيين, وإلا فإن أي كاتب أو صحافي قد يتهم بعلاقة ما مع أي دولة يكتب عنها سلباً أو إيجاباً.
رابعاً: إن محاولة موقع “دي برس” الربط بين تجسس طل لدولة أجنبية وبين الاعتداء على ضابط أمن دولة هي محاولة مفضوحة لا تنطلي على عقول الصغار, لأن الوقائع تفند أخبارهم الملفقة.
والوقائع تقول: إن المقدم في فرع أمن الدولة الخارجي هو الشخص ذاته الذي حقق معها في السفارة السورية بالقاهرة, وحاول ابتزازها وترهيبها, لكنه فشل لأنها واجهته بقوة إرادتها وشخصيتها, حيث كان يقيم في مصر بصفة غير ديبلوماسية, وهذه مخالفة قانونية تسجل ضد النظام السوري الذي انتدبه لهذه المهمة التجسسية, وكان الرجل قد تعرض للضرب المبرح من قبل حراس سيدة أميركية في القاهرة, وذلك بسبب مضايقاته وتحرشاته الجنسية الوضيعة, وقد عاد على إثرها إلى سورية بناء على طلب فرع أمن الدولة الخارجي, بعدما تزعزع كيانه وتلطخت سمعته بين المصريين والسوريين, والشيء المجزوم بصحته أن الضابط معروف لدى كل السوريين في مصر, ولكونه أعزبا, بعلاقاته غير الشرعية مع الجنس الآخر, وقد نال جزاءه العادل من أحد الحراس الأميركيين عندما حاول التحرش بهم.
والملاحظ, أن طل الملوحي طوال فترة إخفائها القسري, كانت ضحية تلفيق الأجهزة الأمنية, التي لم تتحرك لإهانة أحد ضباطها في الخارج, إلا في هذا الوقت, أي بعد مرور 10 أشهر, فالمأزق الذي وضع فيه النظام السوري نفسه, بعد أن تصاعدت مطالب الحملة العالمية, والتي وصلت حتى باكستان مروراً بأوروبا وأميركا, وعواصم عربية كالقاهرة وصنعاء وغزة, دفع بأبواقه الأمنية, لتتصدى يائسة, في محاولة منها لإنقاذ ما تبقى من ماء وجهها أمام الرأي العام العالمي.
وما يؤكد, تلفيق الأجهزة الأمنية, أنه وبعد عودة الملوحي إلى سورية في يوليو عام 2009, ظلت الفتاة تستدعى بين فترة وأخرى من قبل جهاز أمن الدولة الخارجي في دمشق حتى تاريخ اعتقالها واختفائها يوم 27 ديسمبر, وكما ذكرنا, هو الفرع نفسه الذي يعمل لصالحه الضابط الذي حاول ابتزازها في مصر, والسؤال لماذا فرع أمن الدولة الخارجي تحديداً? هذا ما يؤكد ويجزم أن ذلك الضابط هو المسؤول عن مضايقتها في مصر لمآرب شخصية, مثلما فعل مع الكثير من السوريين, ومنهم كاتب هذه السطور, بغرض إرضاء أسياده في دمشق, وبالتالي هو مَن أوعز لأسياده الكبار من خلال تقريره الأمني الذي بعثه من السفارة, بضرورة متابعتها وملاحقتها حين عودتها لسورية من دون ذنب أو تهمة.
لقد بات من الواضح, أن النظام السوري, ومن خلال مواقعه الأمنية, يحاول اختلاق قصصا وربط أمور متناقضة ببعضها البعض على طريقة حلفائه الإيرانيين, عسى أن يخفف من وطأة الحملة المستعرة عالمياً.

طل الملوحي وأكاذيب النظام السوري!

Posted on أكتوبر 6, 2010, in News and politics, Reports, آراء, طل الملوحي,Tal Mallohi and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink. أضف تعليقاً .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: