السياسة::طل الملوحي … الألم والأمل

طل الملوحي … الألم والأمل

شرارة طل الملوحي أشد من شرارة أحداث الثمانينات واغتيال رفيق الحريري
يعيش النظام السوري في هذه الأيام, أسوأ أيام حياته, منذ انتهاء حقبة الثمانينات بآلامها المميتة, التي دفع الشعب ثمنها الباهظ من دمه ومستقبل عيشه الكريم, أسوة بكل الشعوب الأخرى.
لماذا طل الملوحي? سؤال برسم النظام السوري, الذي تربص بها منذ نعومة أظافرها في مدرستها الإعدادية, من خلال جهازه التعليمي المحلق بأجهزته الأمنية الساهرة على سلامة حكمه, والتي أشبعت الشعب في سبيل ذلك, خوفاً ورعباً وظلماً, لم يمر على شعب من الشعوب, لا في التاريخ القديم ولا حتى في التاريخ الحديث, مثلما مر على الشعب السوري من ويلات ومحن.

لماذا طل الملوحي? سؤال برسم النظام, الذي أوعز لأوكاره الأمنية المسماة عنوة بالسفارات, بملاحقتها ومتابعتها وهي خارج أسوار وطنها الأسير في مهمة لا تقل سوءاً عن مهمات أي نظام فاشستي, همه الوحيد قمع مَن هم في الداخل وتشتيت مَن هم في الخارج.
إن العاصفة الهوجاء التي أطلقتها حملة التضامن العالمية مع طل الملوحي في وجه النظام السوري, الذي أقدم على خطفها من أحضان الحياة وهي لم تكمل عامها العشرين, كأصغر معتقلة في العالم, تلك الحملة العفوية التي تداعى لها كل المدافعين عن حقوق الإنسان بمختلف أعمارهم وهوياتهم, لقنت النظام السوري درساً لن ينساه على مر التاريخ , وهو أن عصر الإفلات من المساءلة والمحاسبة ولى إلى غير رجعة, وأن عصر التعذيب والترهيب وقتل أحلام الطفولة, لن يمر بعد الآن من دون جزاء عادل.
ولازالت الحملة مستمرة على كل المستويات في جميع عواصم العالم , طالما استمرت سياسات النظام السوري القائمة على ممارسة الاعتقال التعسفي والتغييب القسري لكل معتقلي الرأي والضمير في سجونه ومعتقلاته.
وكل ما جرى ترويجه من أخبار أمنية وشائعات سوداء, حاول النظام تسريبها عبر مواقعه الاستخبارية, بعد أن عجزت صحفه المطبوعة عن مواجهة قوة الحملة التضامنية الآخذة في التصاعد والانتشار, لهو دليل ضعف وخواء, لدى هذا النظام, ودليل على انعدام الضميرين الوطني والأخلاقي, عندما يوعز لزبانيته المأجورين, بتسريب أنباء رخيصة, تتهم طل الملوحي المعذبة في زنزانتها المظلمة, بالتجسس تارة, وبالإساءة إلى الأمن الوطني تارة أخرى.
هذا الخواء الذي بدا واضحاً في سلوك النظام السوري, دفع بمواقعه الاستخبارية الرخيصة (دي برس, شام برس, سيريا نيوز, عكس السير) لتتقول على لسان ذويها, ما لا يمكن أن يقوله الأخ في حضرة أخيه, فكيف إذا كان الأب لابنه, كما فعل موقع “سيريا نيوز” المعروف بتوجهاته الاستخبارية, ومن قبله موقع ” دي برس” لينضم إليهما اخيراً موقع “شام برس” لصحابه علي جمالو الأكثر صفاقة  في تاريخ الإعلام الالكتروني.
أخيراً وليس آخيراً, إن شرارة طل الملوحي, لهي أشد من شرارة أحداث الثمانينات من القرن الماضي, وأخطر من شرارة الراحل رفيق الحريري التي لازالت تداعياتها تجثم على صدر النظام السوري, إذا ما خبرنا تاريخ هذا النظام الذي لم يعتد الانحناء أمام العواصف, وها هو اليوم لا يملك خيارا سوى الانحناء أمام هذه العاصفة الهوجاء, التي بدأت فصولها باختطافه لشابة مبدعة في مقتبل عمرها, من دون أن يعرف, ماذا ينتظره في منتصف الطريق ?

السياسة::طل الملوحي … الألم والأمل

Posted on أكتوبر 7, 2010, in News and politics, Opinions, آراء, طل الملوحي,Tal Mallohi and tagged , , , , , , , . Bookmark the permalink. أضف تعليقاً .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: