سورية في أسفل قائمة التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2010

صدر اليوم تقرير “مراسلون بلا حدود” بخصوص حرية الصحافة لعام 2010. التقرير أكد على تراجع ملحوظ في حريةمراسلون الصحافة في أوروبا ودول الشرق الأوسط ومن بينها إيران التي حافظت على ترتيبها من عام 2009 وذلك بسبب القمع والملاحقة التي سادت فترة إنتخابات أحمدي نجاد حتى الآن.
أما سورية فقد تراجعت 8 مراتب بسبب تقلص حرية الصحافة وحالات الإحتجاز التعسفي والإخفاء القسري، إضافة للتعذيب.

يمكن قراءة جدول تصنيف دول العالم لعام 2010 على الرابط، وخريطة حرية الصحافة في العالم.:

فيما يلي التقرير بنصه العربي (رابط النص الإنكليزي).

سوريا
التقرير السنوي للعام٢٠١٠


المساحة: 185180 كلم2
عدد السكان: 22600000 نسمة
اللغة: العربية
رئيس الدولة: بشار الأسد منذ تموز/يوليو 2000
مرتبة الدولة من التصنيف العالمي 159
من صيّادي حرية الصحافة نعم، بشار الأسد
من أعداء الإنترنت نعم

بالرغم من عودة سوريا إلى الساحة الدولية منذ العام 2008، إلا أنها لا تزال إحدى الدول


الأكثر انغلاقاً في مجال حرية التعبير وحرية الصحافة. صحيح أن عدد وسائل الإعلام قد ارتفع في السنوات الأخيرة، ولكن التعددية لا تزال غائبة في البلاد كما لا تزال سيطرة حزب البعث على القطاع الإعلامي تامة. ومنذ بداية صيف العام 2009، أقدمت وزارة الإعلام على تنفيذ موجة من الاستدعاءات والتوقيفات التي طالت الصحافيين ممارسةً تنكيلاً فعلياً بهم. ولم تكن شبكة الإنترنت معفية من هذا الإجراء الرقابي: فأكثر من 200 موقع إلكتروني محجوبة في الوقت الحالي.

إن حالة الطوارئ المعلنة في العام 1963 تنظّم حياة السوريين السياسية والاجتماعية في حين أن التشريع الاستثنائي الناجم عنها يلغي الحريات العامة كما الفردية. وقد ساهمت سنوات الحكم الثلاثين التي تسلّم حافظ الأسد مقاليدها وحده في تحويل البلاد إلى "مملكة تلوذ بالصمت المطبق". ولدى وفاته في العام 2000، حاولت حركة "ربيع دمشق" الديمقراطية رفع نير القمع عن سوريا. ولكن الراحة لم تُكتَب لها إلا لفترة وجيزة: سرعان ما وضع بشار الأسد الذي خلف والده حداً لهذا الانفتاح الخجول. فإذا بمؤسسي حركة التحرر هذه يتعرّضون للتوقيف ضمن موجات متتالية إثر اجتماع المجلس الوطني لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي في الأول من كانون الأول/ديسمبر 2007.

حصد بشار الأسد الذي كان المرشّح الوحيد لخلافة نفسه في العام 2007 أكثر من 97 بالمئة من الأصوات حين أعيد انتخابه على رأس الجمهورية العربية السورية. ولا تزال الإصلاحات الديمقراطية المنتظرة منذ زمن طويل، شأن مراجعة قانون الصحافة، تبارح مكانها.

الواقع أن المؤسسات الإعلامية تخضع لمرسوم كفيل بتنظيم شؤون الصحافة أصدر في العام 2001 ويتميّز بقمعيته. ويلحظ هذا المرسوم عقوبات بالسجن تفرض على أي صحافي يقوم بالنيل من هيبة الدولة أو كرامتها، أو المس بالوحدة الوطنية أو معنويات الجيش، أو الإساءة إلى الاقتصاد الوطني أو سلامة النقد مع الإشارة إلى أن رئيس الوزراء وحده مخوّل منح تراخيص العمل للصحافيين.

منذ بداية صيف العام 2009، أقدمت وزارة الإعلام بقيادة محسن بلال وسيطرة أجهزة الاستخبارات على تنفيذ موجة من الاستدعاءات والاعتقالات بحق ناشطين حقوقيين ومحامين وصحافيين. فخضع عدة صحافيين للاستجواب حول محتويات مقالاتهم التي اعتبر أنها "تسيء إلى الأمة" أو تهدد "أمن الدولة" مواجهين تنكيلاً فعلياً. إلا أن الصحافيين الذي يجرؤون على الإدلاء بشهادتهم وحتى من دون الكشف عن هويتهم يبقون نادرين لأنهم يخشون أن تتعرّف أجهزة الاستخبارات عليهم.

في الثاني من كانون الثاني/يناير 2010، قام عناصر من جهاز الأمن الداخلي بتوقيف الصحافي علي طه والمصور علي أحمد العاملين في قناة "روتانا". وبعد 36 يوماً من الاحتجاز الوقائي، أفرج عن علي طه في السابع من شباط/فبراير فيما أخلي سبيل علي أحمد بعد بضعة أيام من دون التقدّم بأي تبرير لتوقيفهما.

في 23 شباط/فبراير 2010، استعاد الصحافي معن عاقل العامل في جريدة "الثورة" الحكومية حريته بعد مرور ثلاثة أشهر على احتجازه في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 فيما لم يتقدّم جهاز الأمن القومي بأي تبرير لتوقيفه. ولكن جردية الثورة قررت صرفه من العمل.

في 13 أيلول/سبتمبر 2009، أقدمت عناصر من الاستخبارات والشرطة على ختم مكتب الصحافي المستقل ورئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، مازن درويش، بالشمع الأحمر. ويعتبر المركز السوري للإعلام وحرية التعبير المنظمة السورية الوحيدة التي تعنى بمراقبة وسائل الإعلام والنفاذ إلى شبكة الإنترنت ورصد وسائل الإعلام السورية في خلال الانتخابات. ويتابع المركز، من دون استحصاله على أي إذن، مراقبته للانتهاكات التي تمارس ضد الإعلاميين وقد أدى دوراً ريادياً في التنديد بقرارات وزير الإعلام بعد منعه إصدار عدد كبير من الصحف والمجلات في سوريا.

في 29 تموز/يوليو 2009، أغلقت السلطات الأمنية بشكل تعسفي مكتب القناة الفضائية الخاصة "المشرق" في دمشق لتعود وتغلق مكتب القناة في حلب بعد أيام قليلة. وكانت هذه القناة الخاصة تحتل المرتبة الثالثة في سوريا بعد قناتي "الشام" و"الدنيا" من حيث نسبة المشاهدة. ولم يعد بإمكان الصحافيين بعد اليوم العمل داخل البلاد إلا أن القناة تواصل البث.

في 13 آب/أغسطس 2009، عمم وزير الإعلام قراره بمنع الصحافي المستقل إبراهيم الجبين عن ممارسة مهنته في القناة الفضائية الرسمية "السورية" وتصوير حلقات جديدة من برنامج "العلامة الفارقة" من دون أن يعطي أي تبريرات لاتخاذ هذا القرار. بيد أن كل العناصر تدل على أن محتوى البرنامج هو السبب.

بالرغم من صدور قرار إخلاء السبيل، إلا أن الصحافي ميشيل كيلو قضى كامل مدة عقوبته في السجن. وقبل أن يفرج عنه في أيار/مايو 2009، حكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة أعوام بتهمة "إضعاف الشعور القومي" لتوقيعه إعلان "بيروت – دمشق، دمشق – بيروت" الداعي إلى تطبيع العلاقات بين سوريا ولبنان. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2008، حاز جائزة الصحافة البرلمانية البريطانية.

الجدير بالذكر أن مراسلي الصحافة الأجنبية في سوريا المراقبين أيضاً يحصلون على أوراق اعتمادهم بصعوبة. ولم يُسمح لفضائية "الجزيرة" بفتح مكتب دائم لها في البلاد. وفي أيلول/سبتمبر 2008، منع وفد من مراسلون بلا حدود عن دخول الأراضي السورية.

الإنترنت:

تعدّ سوريا من الدول الأكثر قمعية في العالم حيال متصفّحي الإنترنت. فقد عززت السلطات ترشيح الشبكة حاجبةً عدة مواقع إلكترونية ولا سيما تلك التابعة للمعارضة باللغة العربية والمرتبطة بالأقلية الكردية في البلاد. وفي أواخر العام 2009، أعلن المركز السوري للإعلام وحرية التعبير أن عدد المواقع الإخبارية المحجوبة في سوريا بلغ 241. ومن بين هذه المواقع، 49 موقعاً كردياً و35 موقعاً معارضاً و22 موقعاً لبنانياً و15 موقعاً تعنى بحقوق الإنسان و9 مواقع تعنى بالثقافة. وتعتبر الشركة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية والجمعية العلمية السورية للمعلوماتيةمسؤولتين عن هذا الحجب.

في تموز/يوليو 2007، أصدر وزير الاتصالات مرسوماً يفرض على أصحاب المواقع الإلكترونية الاحتفاظ بالبيانات الشخصية لكتّاب المقالات والتعليقات كما الكشف عن أسماء المشاركين في مواقعهم من كتّاب ومعلّقين تحت طائلة إقفالها.

في أيار/مايو 2009، طلبت اللجنة المعنية بدراسة قانون المطبوعات الجديد إدخال تعديلات إلى القانون القديم وإخضاع استخدام الإنترنت لقانون الصحافة وليس لقانون العقوبات كما كانت الحال. وبما أن قانون الصحافة قمعي في عدد كبير من وجوهه، فقد يتسبب تبنّي هذا المشروع بتدهور القطاع الإعلامي السوري بشكل ملحوظ.

في العام 2005، اتخذت وزارة الإعلام تدابير لتعديل قانون المطبوعات ليشمل الإنترنت. ومنذ ذلك الحين، تنص المادة 19 على أن رئيس تحرير الصحيفة الإلكترونية يجب أن يكون عربياً سورياً أتم الخامسة والعشرين من عمره ومقيماً في الجمهورية العربية السورية وألا يكون بأي صورة كانت بخدمة دولة أجنبية، في حين أن النسخة الجديدة المطروحة منذ العاشر من أيار/مايو 2009 لا توضّح مفهوم الموقع الإلكتروني نفسه (راجع المادة 2). أما المادة 10، فتمنح وزير الإعلام كل الصلاحيات في مجال حرية التعبير على الإنترنت.

في النسخة الجديدة، تنص المادة الثانية على ما يلي:
-  الصحيفة الإلكترونية: هي كيان إخباري رقمي مرتبط بتواتر الأحداث ويقوم بإنتاج ونشر الأخبار والمقالات والصور والتصاميم الفنية الرقمية والوثائق السمعية أو البصرية والنصية ذات العلاقة بالحدث معتمداً على التحديث الدائم للمعلومات المنشورة بما ينسجم مع تواتر الأحداث وينشر عبر الإنترنت ووسائله كافة.
-  الناشر الإلكتروني: هو من يحصل على ترخيص الصحيفة الالكترونية.
-  النشر الإلكتروني: هو إتاحة المعلومات أو الأخبار بشكلها الرقمي من خلال نشرها على الشبكة الإلكترونية أو الشابكة (الانترنت) وذلك من خلال النص أو الصوت أو الصورة الثابتة أو المتحركة.

تلحظ المادة العاشرة أنه "على كل مطبوعة خارجية الحصول على موافقة دخول إلى الأسواق السورية من وزارة الإعلام للمرة الأولى وللوزير أن يمنع تداول المطبوعات الخارجية إذا تبيّن أنها تمس السيادة الوطنية أو تخل بالأمن أو تننافى مع الآداب العامة".

إن ثلاثة مواطنين إلكترونيين يقبعون وراء القضبان عبرةً لغيرهم من متصفّحي الإنترنت الذين يفضّلون ممارسة الرقابة الذاتية بدلاً من خسارة حريتهم بسبب بعض التعليقات. وتلجأ السلطات إلى عدة أسلحة قانونية في هذا الصدد: فهي تستند إلى قانون العقوبات وقانون الطوارئ لسنة 1962 وقانون الصحافة القمعي لعام 2001 المعدَّل في العام 2005 ليغطي المنشورات الإلكترونية.

في خلال الأشهر الثمانية عشر الأخيرة، أقدمت السلطات على التنكيل بعدة مدوّنين لمساهمتهم في منشورات إلكترونية من شأنها أن "تنال من هيبة الدولة"، بموجب المادة 287 من قانون العقوبات السوري، أو اعتبرتهم مذنبين بـ "نشر أخبار خاطئة" و"إضعاف الشعور القومي" (المادتين 285 و286 من قانون العقوبات).

في 13 أيلول/سبتمبر 2009، أصدرت محكمة أمن الدولة العليا في دمشق قراراً يقضي بالحكم على المدوّن كريم عربجي الذي يتولى إدارة منتدى أخوية (Akhawiya) بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهمة "نشر أخبار كاذبة من شأنها أن تقوّض معنويات الأمة" استناداً إلى المادة 286 من قانون العقوبات علماً بأن أجهزة الاستخبارات العسكرية ألقت القبض عليه في 6 تموز/يوليو 2007 وتضعه منذ سنتين قيد الاحتجاز المؤقت. وفي 6 كانون الثاني/يناير 2010، أخلي سبيله إثر اتخاذ الهيئات المسيحية في سوريا إجراءات في هذا الصدد لدى رئيس الجمهورية متذرّعة بوضع والد كريم عربجي الصحي السيئ.

مراسلون بلا حدود

Posted on أكتوبر 20, 2010, in News and politics, Reports, Syria/سورية, تقارير, سورية, طل الملوحي,Tal Mallohi and tagged , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink. أضف تعليقاً .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: