مؤامرة خطيرة لإجهاض ثورة سوريا – عبدالله بن محمد

 

9/رجب/1432

 

تجاوز قطار الثورات العربية العديد من العقبات والمطبات الإصطناعية المزروعة بعناية على جنبات الطريق ، وذلك بفضل الله تعالى ثم بفضل وعي الشارع العربي الذي تكاتف فيه الصغير والكبير والقريب والبعيد لكشف وإحباط أي محاولة لوأد خروج الشعوب العربية من نفق الأنظمة الحاكمة المظلم ! وسوريا كغيرها من البلدان التي ضربها زلزال الثورات العربية العنيف إلا أن إنطلاق الثورات في تونس فمصر ثم ليبيا قبل اشتعالها في سوريا جعلت النظام السوري ينعم بفاصل زمني لا يقدر بثمن مكنه من استخلاص أهم الدروس السابقة وأخطاء الأنظمة العربية في معالجتها ، فقام النظام كما يقال في الخليج بتجهيز الدواء قبل الفلعة !

وقد كنت أرقب تسلسل الإجراءات الوقائية التي اتبعها النظام السوري في تأمين نفسه فوجدت أنه بدأ قبل كل شيء بتأمين الجبهة الخارجية ومن أجل ذلك أبحرت بارجتين تتبعان لسلاح البحرية الإيراني وعبرتا قناة السويس

في سابقة غريبة ثم تمركزتا قبالة السواحل السورية كرسالة واضحة بأن إيران وسوريا شيء واحد وإن كان هناك من يخطط لفرض حصار بحري على النظام السوري كورقة ضغط إن تفاقمت الأوضاع في الداخل فعليه حصار إيران أيضا ! ثم قام النظام السوري بتأييد مجلس التعاون الخليجي في دخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين مقابل كبح جماح أي محاولة لإستخدام الجامعة العربية في إدانة الجرائم الوحشية المزمع القيام بها لقمع الثورة السورية ، أما على صعيد الجبهة الداخلية فقد شملت الإجراءات الوقائية نقل مستودعات الأسلحة الرئيسية إلى مخازن سرية وتحت إشراف عدد من المخلصين للنظام حتى لا يجد قادة الجيش من الذخيرة إلا ما يكاد يكفي للمهمات التي توكل إليهم في قمع الثورة فقط ! وهذه الخطوة تأتي كظمان أمان لإجهاض أي محاولة للإنشقاق في الجيش لأن قادة الجيش يعلمون جيدا أن أسلحتهم بلا ذخيرة كافية .. وأعتقد أن النظام اتبع أسلوبا أمنيا يضع فيه العائلات التي ينتمي إليها المسؤولين والدبلوماسيين في الخارج تحت الرصد والتهديد حتى لا يفكر أحدهم بتقديم إستقالته احتجاجا على قمع الثورة كما فعل بعض الدبلوماسيين التابعين للبعثات والسفارات الليبية واليمنية ..

ثم حدد النظام أدوات القمع اللازمة ووزع الأدوار بينها ، فالشبيحة يثيرون الرعب والخراب في أي منطقة تخرج فيها مظاهرات والمخابرات والجيش يطلقون النار على جموع – المندسين – وقناصة حزب الله يطلقون النار على ظهور الجيش لتلصق التهمة بالسلفيين وهكذا يكتمل مشهد تركيع الثورة .. ولكن الأحداث أثبتت أن أهل الشام أكبر من ذلك بكثير …

ومن أجل ذلك لجأ النظام إلى شن الحملات العسكرية الضخمة بالألوية المدرعة لعزل وحصار المدن التي تنشط فيها المظاهرات وفي اعتقادي أن هذه الورقة هي الأخيرة من بين أوراق النظام في قمع الثورة بعد أن فشلت فقاعات الإصلاح ومحاولات عزل الأكراد وبرامج تشويه الثورة في إيقاف قطار الثورة ..

فإن فشلت هذه الحملات العسكرية في كسر حدة الثورة فما هي خيارات النظام القادمة في ظل تزايد السخط المحلي والإقليمي – أقصد هنا الشعبي فقط- والدولي ضد ممارسات النظام الدموية .. وفي ظل تخلي تركيا عن دعم النظام وتبنيها الغير معلن للمعارضة السورية في مؤتمر أنطاليا الأخير كما فعلت قطر مع المعارضة الليبية .. وفي ظل تزايد وتيرة الإجراءات المتخذة ضد النظام والتي بدأت بتجميد بعض الأرصدة وإدراج بعض الأسماء على لائحة المطلوبين والتلويح بأشياء أخرى !!

 

 

مؤامرة إجهاض الثورة

جاءت الإجابة على هذا التساؤل الخطير بعد أحداث الجولان الأولى والثانية والتي خرج فيها مئات المتظاهرين في محاولة لعبور الحدود مع الجانب الإسرائيلي في مشهد لم يعهد من قبل ! والتي كتب لي الأخ الحبيب أسدالجهاد2 معلقا عليها بالآتي :
[ النظام السوري أراه يريد جر اليهود لمعركة وهميّة – وربما حقيقية – يستفيد منها بطرق كثيرة ، فزواله قد قرب ولن يضيره فتح حرب يهلك فيها جنوده وربّما يبقى في منصبه ..
– فمع السماح لبعض المناوشات بين المتسلّلين للجولان – وليس كلّهم عملاء بل فيهم من هو على نيّاته – وردود الأفعال بين الجانبين ، قد يرتفع صوت طبول الحرب بين الطرفين ..
– دخول النظام السوري للحرب ضد اليهود سيخيف أمريكا ، وستبحث عن حل للمشكلة هذه ، وأحد هذه الحلول الجلوس على طاولة المفاوضات مع السوريين ، فتعقد صفقات بينهما ، ومع أن هذا الخيار لتحقيقه تحفّه المخاطر ، إلا ان النظام السوري ربما يصل لمرحلة لا يجد بداً منها ، كما يقال : أنا الغريق لا أخشى من البلل ..
– سيستفيد في الداخل في إخماد الثورة ، حيث سيظهر للعالم في عرف الناس بأن من يعمل أعمال الثوار في وقت الحرب فهو خائن ، وهذا الوصف سيجد له قبولاً – عرفياً – فيقمعهم بأشد ما يستطيع ..
– سيكون الثوار في حيرة وانقسام ، إما أن يواصلوا ثورتهم فيوصموا بالخيانة في الداخل والخارج ، وإما ترك الثورة وهو ما يعني هلاكهم في الواقع .. ]

وأنا أؤيد أسدالجهاد2 فيما ذهب إليه فمحاولة إرجاع مناخ الحرب لهذه المنطقة هو المخرج الوحيد المتبقي للنظام السوري والنظام نفسه قد لوح عن طريق مخلوف بأن استقرار اسرائيل يرتبط بإستقرار سوريا !

وتاريخ المنطقة يشهد بأن اسرائيل لا تتردد في مساعدة وإنقاذ الأنظمة الأنسب لها كما فعلت في 1982 عندما اجتاحت جنوب لبنان ووصلت إلى بيروب لتأمين تعيين بشير الجميل في منصب الرئيس وكما فعلت في أعقاب أيلول الأسود عندما أباد الملك حسين الفصائل الفلسطينية التي كانت تنازعه السلطة في الأردن فحشدت سوريا قواتها لإنقاذ الفصائل والفدائيين فوقفت اسرائيل لها بالمرصاد بعد أن طلب الملك حسين تدخل الطيران الإسرائيلي لحمايته ! واليهود قوم لا يتهاونون فيما يتعلق بالأمن القومي وعندما نتحدث عن الجولان فإننا نتحدث عن شيء لا يقبل اليهود المساس به أو التفاوض عليه فنظرية الدفاع الإستراتيجي لإسرائيل والتي وضعها موشي ديان ورفاقه قبيل حرب 1967 قامت على إحتلال أراضي تعطي عمق دفاعي يستطيع اليهود من خلاله الدفاع عن دويلتهم ولذلك قاموا باحتلال الجولان والضفة الغربية وسيناء ونتيجة لحرب 1973 انسحبوا من سيناء مقابل إخلائها عسكريا من القوات المصرية وفق تراتيب أمنية محددة تتضمن مراكز مراقبة وقوات دولية ثم أعطوا السلطة الفلسطينية حق الحكم الذاتي في الضفة بدون تشكيل جيش والإكتفاء بالأجهزة الأمنية إلا أنهم لم يقبلوا التفاوض على الجولان بتاتا لأن الجولان عبارة عن مرتفعات مطلة على منطقة الجليل الأعلى حيث أكبر معدل كثافة سكانية في اسرائيل وقد شنت اسرائيل ثلاثة حروب في السابق لحماية هذه المنطقة الحساسة من التهديدات الآتية من الحدود اللبنانية أما إن أتى التهديد من مرتفعات الجولان فالأمر أسوأ بكثير ويكفي لإرباك هذه المنطقة وإحداث هجرات جماعية منها أن يتسلل الفدائيين إلى المرتفعات ليطلقوا قذائف الهاون والكاتيوشا فتسقط فوق رؤوس اليهود مباشرة ! وإسرائيل لا تستطيع ضبط عمليات التسلل عبر الشريط الفاصل ولكنها تعتمد على النظام السوري في ذلك وتعمد إلى معاقبته إن بدى منه أي تقصير – ومن هنا نفهم كلام مخلوف السابق – فإن انهار النظام السوري فعلى اسرائيل أن تتوقع أمرين لا ثالث لهما إما أن يأتي نظام سوري جديد يستجيب لمطالب الثورة ويقوم بإعداد الجيش والبلد لإستعادة الجولان وإما أن تنتظر القذائف لتسقط فوق مستوطنات الجليل فتبدأ عمليات النزوح الجماعي ويتدهور الإقتصاد وغيره .. وكلا الأمرين لا يمكن قبولهما ولذلك كتبت هآرتس عنوانها الشهير في بداية الثورة السورية [ إسرائيل تصلي من أجل الأسد ] والعقل يقول أن النظام السوري لا يمكن أن يطلب من إسرائيل الدخول معه في حرب هكذا وإنما يمكن أن يجرها إليه وهذه الخطوة مناسبة لإسرائيل في رد العدوان وتحقق لها عدة مكاسب في آن واحد كالحفاظ على النظام السوري وتقليم أظافره بتدمير آلته العسكرية وهو مطلب قديم جديد للقادة اليهود والذي لا يقل عن ذلك أهمية أن القضاء على القوة العسكرية السورية يعني القضاء على حزب الله في لبنان لأنه الحاظن الإستراتيجي له ويعني إضعاف الحلف الإيراني وغيرها من المكاسب وهذه الحرب إن إشتعلت بهذا الشكل فستكون أول حرب يخوضها طرف ضد طرف آخر لا ليقضي عليه بل ليحافظ على بقائه !! إلا أن تداعيات هذه الحرب قد تصل شرارتها إلى الخليج فإيران لن تسمح بحرب مدمرة لحليف حيوي مثل سوريا وقد ترى أنه من المناسب توسيع دائرة الصراع في النقطة التي ترى القيادة السورية ضرورة التدخل الإيراني لإيقاف الحرب فهؤلاء جميعا قد تتوافق خطوطهم السياسية إلا أنهم لا يثقون ببعض وهذا ما يجعل كل طرف يحتفظ بخطوط رجعة !

وقد أطلت الحديث عن احتمالات هذه الحرب لأني قد تلقيت مؤخرا معلومات تؤكد بأن حزب الله سيقوم بقصف اسرائيل إن ضغطت أمريكا لإزاحة الرئيس السوري ! وهذه إشارة خطيرة تؤكد نية الذهاب إلى الحرب كمخرج من أزمة الثورة !

والحقيقة أن الدخول في سيناريو حرب مع اليهود في هذا التوقيت سيعطي نظام بشار شرعية وجماهيرية في الأوساط الشعبية والإسلامية وسيظهر وكأنه مدافع حقيقي عن الفلسطينيين ! وسيظهر خصوم الثورة وكأنهم بالفعل مندسين !! وهذا ما يجب تداركه بالنشر الموسع لأبعاد هذا المخطط حتى نفوت على النظام فرصته الأخيرة في الحياة !

المندس
عبدالله بن محمد
9/رجب/1432

http://aseernafsi.posterous.com/56888377

Posted on يونيو 12, 2011, in آراء, أخبار وسياسة, الثورة السورية, ثورة الحرية السورية, سورية and tagged , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: