ثلاثة أيام في الاعتقال / الجزء-3/ إياد شربجي

 

تحدثت في الجزئين الأول والثاني عما حصل معنا منذ لحظة اعتقالنا أمام جامع الحسن وحتى وصولنا إلى قبو فرع الامن الجنائي بباب مصلى…نتبع

بعد وصول الدفعة الثانية من المعتقلين والذين كانوا مصابين جميعاً، جاء من يتفحّص اصاباتهم، ثم تم أخذهم إلى الحمامات ليغسلوا دماءهم، ثم تمت إعادوهم حيث كنا نجلس جميعاً، وبعد أن سلّمنا أماناتنا كما ذكرت سابقاً، قاموا بإيداعنا في غرفتين هما في الأساس غرفتا تحقيق، وقد خصصوا إحداهما للفتيات والأخرى للشباب، مساحة الغرفة الواحدة مترين طولاً بمثلهما عرضاً، ولكم أن تتخيلوا كيف ستكون حالتنا في هذه الطاسة البيتونية.
في غرفة الفتيات كان الوضع أفضل نسبياً حيث كنّ تسعاً، أما في غرفتنا فقد كنا 19 شاباً، وبالكاد كان أحدنا يستطيع جلوس القرفصاء، لكن رغم صعوبة الأمر فقد كانت هذه هي الفرصة الأولى لنجتمع من جديد ونتحدث، تحدثنا كثيراً وكثيراً، وكان الموضوع الوحيد الذي نتجاذبه هو إن كانت خرجت مظاهرة في إثرنا أم لا، هذا ما كان يقلقنا، لأننا أردنا لرسالتنا الثانية أن تصل، مع اطمئناننا إلى أن الأولى ستفعل مفعولها؛ وهي أننا كنّا-كمعتقلين- ننتمي إلى كافة الطوائف السورية، فقد كان بيننا مسيحيان، ودرزيان، وثلاثة علويين، وفتاة شركسية، وأخرى كردية، بالإضافة للسنة الباقين، أقول ذلك غير آسف على هذا الوصف، بل مؤكداً عليه بشدة، إذ إننا مثلنا بتجمعنا هذا كافة أطياف الشعب السوري، وهذه رسالة واضحة ونهائية تفنّد مزاعم السلطات التي تحاول تصوير الحراك السوري على أنه طائفي وديني.

كنا بحاجة لنعرف خبراً واحداً من الخارج يخبرنا ماذا حصل لاحقاً لاعتقالنا، لكننا لم نلبث أن أدركنا أن المعتقلات في سورية لا تعتقل الجسد فحسب….بل العقل والذهن والحرية وكل شيء، حتى الزمن لا يمكن للمعتقل أن يعرفه في ذلك المكان المنسي، إذ لا أهمية تذكر للوقت عندهم، فلا أحد يحمل ساعة، ومعلوم لديكم أن الموبايلات كلها مصادرة، وأنت في قبو معتم لا تصله شمس لتدلك إن كان الوقت نهاراً أو ليلاً… حتى عندما كنا نسأل السجانين عن الوقت كانوا يرمقوننا بنظرات ناهية أن لا تعيد سؤالك مرة أخرى….الانقطاع عن العالم بالنسبة لنا كان أكثر ما يزعجنا كناشطين مهتمين بالشأن العام.

 

تعرية:

بعد قليل جاء أحد العناصر وبدأ ينتقي بيننا ثلاثاً في كل مرة ويأخذهم بعيداً، لم نعرف بداية لم فعل ذلك، لكننا كنا نسمع همهمة وصراخاً من بعيد دون أن نعلم ما القصة، بعد قليل جاء نفس العنصر وانتقاني أنا وسالم حجو ومهند منصور، أخذنا إلى ساحة السجن، وطلب منا أن نخلع ملابسنا، استفسرنا عن الأمر فقال إن هذه اجراءات عادية في السجن، وتجري على الجميع للتأكد من عدم وجود ممنوعات معهم، خلعنا الأحذية والجوارب ثم القمصان والكنزات وتوقفنا، لكنه أشار لنا بالمتابعة، خلعنا بناطيلنا، ثم قمصان الشيال وبقينا في (السليب) أخذ يتفحّص ملابسنا إن كان بها شي، وبعد أن انتهى قال لسالم حجو بكل بساطة "اشلح كلسونك" انتفض سالم وقال مستغرباً "شو.؟" فرد العنصر مؤكداً "شلاح كلسونك وخلصني" فيرد سالم "شو عمتحكي انت يا زلمي…ما بشلحوا أعوذ بالله" هنا تدخلت أنا وقلت له بلهجة حاسمة "إذا بتطبق السما على الأرض ما منشلح" فيرد العنصر "إي مو بكيفك بدكن تشلحوا يعني بدكن تشلحوا…هاد قانون وبدو يتنفّذ" هنا غضبت وقلت وأنا أصرخ وأهمّ بلبس ملابسي "عميل اللي بدك ياه ما رح نشلح" كزّ العنصر على أسنانه وذهب وهو يتمتم إلى غرفة التحقيق الرئيسية حيث كان يجلس أحد الضباط، وبعد دقائق عاد إلينا العنصر منكسرا وقال "خلص لبسو وفوتو" من الواضح أن الضابط طلب منه تجاهل الأمر وعدم الضغط علينا.
عدنا إلى غرفنا، وتوقفوا عن إخراج الباقين، جلسنا ورحنا نتكلم، كانت أصواتنا تدوّي بين جدران السجن المصمتة، وكان هذا سبباً لتردد السجانين علينا بين الفينة والأخرى ليقولوا لنا "حاج أكل خرة" كلمة"خرة" هذه تبين لنا مع الوقت أنها من عدة الشغل الأساسية هناك، لكن للأمانة يجب أن أن أذكر هنا أن أحدّ السجانين كان مهذباً معنا بالفعل، لا أدري إن كان هذا بموجب توجيه أو أنه نابع من دافع ذاتي، فعندما جاء هذا العنصر وقال لنا الكلمة المعتادة تلك، صرخ به محمد ملص "حاج تقولولنا خرة يا زلمي " فنظر فيه العنصر وقال "آسف" ثم أشاح وجهه بعيداً وذهب.

 

ضجيج وتهديد:

رغم ان عددنا كان الأكبر كشباب، إلا أن الأصوات والضجيج الصادر من غرفة البنات كان الأعلى، خصوصاً مع الجدالات والصراخ الذي كانت تطلقه الحقوقية مجدولين حسن في وجه السجانين كلما أساؤوا الأدب في التعامل معنا، فتبدأ بتوضيح حقوقنا القانونية والدستورية تساندها من خلفها جميع الفتيات وخصوصاً ريما فليحان ويم مشهدي ومي سكاف، فيملّ السجانون من نقاشها ثم يذهبون ليعودوا بعد بعض الوقت ليرمقوننا بنظرات قاسية، ويقذفوا ببعض الكلمات المهددة التي لم نكن لنأبه بها.
بالنسبة لي كان وعيي قاد عاد ليجلدني ويؤنبني بشدّة كيف سكتّ للرائد أمين هواش بعد كل ما فعله بي، كنت غاضباً جداً وأنا أتذكّر ما حصل، وكيف تركت الأمر يمرّ هكذا، وبدأت أقول في نفسي "لماذا لم أضربه كما ضربني وليحصل ما يحصل….وإن لم أضربه لماذا لم أردّ عليه بقسوة على الأقل؟" أعتقد أن ما حصل معي وقتها أشبهه بما يحصل للشاب عندما يرى الفتاة التي يحب، فينسى كل ما حضّره لها من كلام طيلة أيام عندما لمجرد أن يرى عينيها، وعندما يفترقان يقضي بقية يومه يتأسّف لمَ يقل لها هذا وذاك…طبعاً مع فارق بسيط، بل كبير هو أن ما جمعني بالرائد الهواش حبٌّ من نوع آخر وأكثر بشاعة..!!.
مرّت ساعتان قبل أن يأتي أحد الضباط ليهددنا بعزلنا في المنفردات إن لم نصمت، عندها قلت له بكل برود "عنكن منفردات بتكفينا كلنا؟" فانزعج وقال لي "تعا إنت لشوف" فقمت إليه، وقادني إلى الزنزانات المنفردة وهو يتمتم بكلمات شتيمة كان حريصاً على أن لا يسمعني إياها، وعندما وصلنا إلى إحدى المنفردات، توقّف، ثم نظر وقال لي "روح رجاع….تاني مرة رح فوتك عن جد" . رجعت إلى زملائي بعد أن مررت أمام غرفة الفتيات وغمزتهن بطرفة عين كانت كافية لتوصل عشرات الرسائل، ثم عاودنا الحديث من جديد، وبعد قليل جاء العنصر (المهذب) ذاك وقال لنا "بشرفكن حاجة حكي شباب…كلنا سوريين على بعضنا خلصولنا طيزنا" فقال له فادي زيدان بكل برود "هاد الحكي الحلو" فرد العنصر "طيزنا..!!" فقال فادي مصححاً " له…إنو كلنا سوريين على بعضنا" رد العنصر "شفتوا كيف… ليش لكان تظاهرتوا؟" يرد فادي "خيو من الآخر…أنتو جماعة منحبك..ونحن جماعة ما منطيقك…منشان هيك تظاهرنا" عندما سمع العنصر ذلك ارتفع حاجباه دهشة كالنابض بشكل لا إرادي، لكنه بلع ريقه وتقبّل الأمر ثم أشار بعينيه إلى الكاميرا المنصوبة على سقف الغرفة، فتابع فادي مزحه وقال "هي صورة بس ما فيها صوت…عندي متلها" فتململ العنصر ثم ذهب.
بعد ذلك بدأنا حديثاً اخترق كل السقوف، لن تتوقعوا ماذا قلنا…. بدأنا الكلام عن مرحلة ما بعد سقوط النظام الذي كان بالنسبة لنا أمراً مؤكداً لا جدال حوله، ولكم أن تتوقعوا أين انتهى….محاكم علنية…انتخابات رئاسية حرة….و….و.
أصدقكم القول إن ما تمكنّا من قوله في ذلك المكان قد نخشى حتى التلفّظ به مع أصدقائنا في الخارج…لا أدري كيف حصل ذلك…لكنه حصل..!!

 

مع الشبيحة:

مع ازدياد الضغوطات الإعلامية في الخارج بدأنا نحن في الداخل نشعر ان الرقابة تخفّ علينا، فقد خرج معظم العناصر الذين كانوا يشتمون وآتى عناصر أكثر تهذيباً، لكن أحدهم على الأقل توضّح لنا أنه أرسل بمهمة محددة، فقد دخل علينا وقال بكل بساطة "الله وكيلكن يا شباب…مافي أحلى من القانون…وهون نحنا منطبق القانون ع الكل، شوفوا مثلاً الزنزانة اللي جنبكن بتعرفوا مين هنن؟؟" أومأنا بـ"لا" فقال "هدلول اللي هجموا على السفارة الأمريكية والفرنسية…يعني موالين…الله وكيلكن صرلهن 3 أيام هون…القانون فوق الجميع" ثم ذهب، فعلاً أثار الموضوع فضولنا، وبدأنا بالوتوتة، وحيث إن باب الغرفة ترك مفتوحاً فقد أطلّينا برؤوسنا لنرى من هم أولئك، كان باب غرفتهم مفتوحاً أيضاً، وكانوا يجلسون في الخارج، كانو خمسة شبان، أحدهم فقط كان بالعقد الرابع من عمره، وهيأته كانت كالشبيح النموذجي الذي نعرفه، حليق الرأس، كثّ الذقن، مفتول العضلات، وكانوا جميعاً يرتدون كنزات قطن بيضاء مكتوب عليها منحبك مع صورة للرئيس، نظرنا من حولنا فلم نجد من يمنعنا من الخروج إليهم، شعرنا أنه يمكننا فتح حديث معهم رغم تضارب مواقفنا، إذ ما يجمعنا كثير؛ ليس أقلّه أننا سوريون على بعضنا، وليس أكثره أننا نحب البلد وإن كلّ بطريقته، ذهب خمسة منا إليهم وكنت بينهم، تبادلنا السلام وجلسنا، وبدأنا الحديث، المميز بينهم كان أبو بمحمود بهيئته التشبيحية التي أشرت إليها، سألنا أبو محمود ماذا يفعل هنا؟، فأجابنا بكل وضوح "جابونا للشام من جبلة بالباصات، كنا 500 واحد، هجمنا على السفارتين الفرنسية والأمريكية ولما خلصنا اعتقلونا وجابونا لهون" استرعى انتباهنا الموضوع وبدأنا الدخول بالتفاصيل، ما فاجئنا فعلاً أن أبو محمود رجل بمنتهى الطيبة والبساطة، فهو فلاح فقير بل معدم، وغير متعلّم، وكل ما يعرفه أن سورية في خطر ويجب الدفاع عنها!!….بداية كنّا حذرين أن تكون هذه مسرحية جديدة من مسرحيات المخابرات الممجوجة، لكن مع استمرار حديثنا تبين لنا فعلاً ان ابو محمود ورفاقه هم من يصحّ عليهم الوصف "المغرر بهم" الحقيقيون، بكل بساطة تم احضارهم من جبلة على عجل، ثم تم استخدامهم لهدف سياسي، ثم قبض عليهم لتظهر السلطات السورية أمام الدبلوماسية الأمريكية والفرنسية بأنها غير راضية عما فعل أولئك، وأنها ستعاقبهم..!
كان معظمهم يشعرون بمهانة كبيرة، سيما وأنهم رؤوا معاملة خاصة معنا من قبل إدارة السجن رغم أننا "خونة" بنظرهم.
في نهاية حديثنا قال أبو محمود بالحرف الواحد متأسفاً ساخطاً" يلعن دينن…أنا شو جابني لهون من 400 كيلو متر ليزتوني هالزتة، اقسم بالله تارك مرتي و3 ولاد وما معي 300 ليرة بالبيت" صرنا ننظر لبعضنا وعيوننا تتساءل كيف جعلوا أبو محمود ورفاقه ضحية مرتين..مرة بخداعهم، ومرة بإذلالهم.
في مقابل شخصية أبو محمود كان هناك شاب آخر يستمع إلينا من بعيد ولم يعجبه الحديث الذي دار بيننا وبين ابو محمود، وتبين لنا أن ذلك الشاب الذي قبض عليه بنفس الحادثة لم يأتِ معهم من جبلة، إنما هو يسكن في دمشق، وقد جاء ليتظاهر أمام السفارة الفرنسية بعد أن سمع بالتجمهر أمامها من أصدقائه….كان هذا الشاب موتوراً جداً ويشرّع بيديه يمنة ويسرة ويكاد فمه يتمزّق وهو يتحدّث عن وجود العصابات المسلحة التي رآها بعينه في جسر الشغور، وكيف سمع بأذنيه المتظاهرين يخرجون من جامع عبد الكريم الرفاعي بكفرسوسة يهتفون"بالروح بالدم نفديك يا إسرائيل..!!" وأن (صاحبته) أخبرته أن المتظاهرين في داريا يحملون البنادق، وأن صديقه في حمص أخبره أن أحد المتظاهرين كان يوزع الدولارات على المتظاهرين…وأن وأن وقصص وحكايا لا تمرّ بذهن عاقل، لكنه شخصياً كان يصدّقها ويتبناها بالمطلق، الغريب في الموضوع ان هذا الشاب هو الوحيد المتعلّم بين المجموعة وهو يعمل صحفياً في جريدة الثورة، لكنني سأتحفّظ على ذكر اسمه هنا كي لا أشهّر به.
وبعد أن شعرنا أن الحوار سيتأزم بيننا عدنا إلى غرفتنا ورحنا نتحدث عن هذه المفارقة العجيببة، فالجاهل في الموالاة شخص طيب في الغالب، والمتعلّم منهم هو الحاقد والخطر فعلياً، مفارقة غير متوقعة جعلتنا نفهم كيف يسيّر الشبيحة بالشحن والتعبئة ثم يتركوا ليكملوا الباقي بينما (الفاهمون) يجلسون يتفرّجون عليهم.

 

إلى الزنزانات:

مع استمرار هرجنا ومرجنا دخل ضابط كان يبدو لئيماً، صرخ بنا لماذا نتكلم بصوتٍ عالٍ، ثم أمر بتفريقنا على الزنزانات التي يحتجز فيها المتهمون الجنائيون، وهذا ما حص، فقد وضعت بعض الفتيات في زنزانات المتهمات بالدعارة، وأخريات بالتشرد، الشباب أيضاً(كل واحد هو وحظه) بالنسبة لي وضعوني أنا وسالم حجو في زنزانة فيها 5 رجال، كانوا نائمين إلا واحداً، عندما دخلنا وقف هذا الرجل، واسمه ابو حسن ليرحّب بنا، واختار لنا مكاناً للجلوس، وطلب من العناصر أن يأتوا لنا ببطانيات ففعلوا، مددنا البطانيات في إحدى الزوايا وجلسنا، كانت الزنزانة قذرة جداً، ورائحة النتانة تخرج من (التواليت) المعتم في زاويتها، لكننا رغم ذلك كنا مضطرين لفتح باب التواليت والتنعّم بروائحه ليبقى الهواء يجري في المكان حيث إن فيه فتحة صغيرة تطلّ على المنور، قذارة الزنزانة لا يمكن وصفها إلا بالتالي "تشبه نفسها ولا شيء آخر"، أما الصراصير فكانت (تتمردح) على كيفها وكأننا نحن من اقتحم عليها منزلها، فهي تسير بلامبالاة أو خوف على الجدران وعلى الطعام وعلى وجوهنا…. صرنا نقتلها أنا وسالم بأحذيتنا، شخصياً قتلت أكثر من 30 منها، لكن أبو حسن منعني من الاستمرا بارتكاب هذه المجزرة مبرراً "لا تقتلن يا أخي…شو مأثرين عليك، بعدين بس تقتل واحد بيجوا رفقاتوا ليطلعوا بجنازتوا بيقوموا بيكتروا" ضحكنا على هذا التعليق الظريف، وتوقفنا عن قتل الصراصير، أبو حسن شخصية لافتة جداً، ظريف، خفيف الظل، وهو شاب وسيم ويتمتع بجسد رياضي كلاعبي الجمباز.
سألَنا ابو حسن لماذا أتوا بنا إلى هنا؟ فأخبرناه، ابتسم وقال "اي شبدكن بهالشغلة…أنتو قدهن انتو؟"….وتابع حديثه "شوف أخي أنا ما بشتغل بالسياسة منوب…أنا بشلّح…بسرق…بضرب….بقتل إن لزم الأمر….بس ما بفسفس على رفقاتي…أنا مالي خوّان…إيوا" ظننا لوهلة انه يمزح، لكنه قال جملته بجدية كبيرة وبإصرار حاسم…إنه رجل مبدئي فيما يخصّ أصدقاءه، وعدا ذلك فإنه يفعل كل شيء…كان أبو حسن بين الفينة والأخرى يهتمّ لراحتنا ويقول "مرتاح عندك..أعطيك بطانيتي…إذا بدك ليكها ربطة الخبز كلو كلو".
كان جسد أبو حسن كله مشطّباً عند فخذيه وساعديه، كان واضحاً أن ذلك لم ينشأ عن تعذيب، حيث إن مفعول هراوة واحدة كان يعطي نتيجة أفضل من تلك….قلت له "ليش جسمك مشطّب هيك؟" فرد.."من كم يوم عملت استعصاء"، كانت هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها بهذه الكلمة على غير ما أعرفها فيها (استعصاء سلاح) قلت له "شو يعني؟" فأجابني "كانوا الشباب ما عميرضوا يجيبولي دخان قمت جبت شقفة سيراميك وحتيتها لحتى صارت متل الشفرة وصرت شطّب بحالي لحتى جابولي دخان"….هذا هو الاستعصاء..!!

 

الرجل البخاخ

بينما كنا نتحدث قال أبو حسن "رح فيّق الرجل البخاخ…بينبسط بوجودكن" ثم أخذ يلكز أحد النائمين إلى جانبه ويقول له "قوم…اجو رفقاتك" فانتصب هذا بسرعة وقال "وينن" فردّ عليه أبو حسن "يعني متلك متظاهرين" كان شاباً في العقد الثالث من العمر، وسيم، عيناه زرقاوان، كلامه وحديثه وهيئته تدل على أنه متعلم و(شبعان)، بدأنا نتحدث، وعرفنا أن اسمه أحمد خانجي، وهو مهندس، ويسكن في منطقة أبو رمانة الراقية في دمشق، ولديه عمله الخاص وسيارته الحديثة… سألنا أحمد "شو جابك لهون؟" فحدثنا عن قصته؛ كان أحمد يخرج إلى دمشق القديمة ويكتب عبارات ضد النظام على الجدران، وفي إحدى الليالي وبينما كان يبخّ عباراته في المنطقة وإذ ببعض الأهالي يلمحونه، فيطاردونه بين الحارات، وفجأة يفتح له أحدهم الباب ويدعوه للدخول، وعندما يفعل يقوم هذا بإغلاق الباب عليه ثم إحضار الشرطة لتعتقله، كان أحمد متألماً جداً… ليس من الاعتقال بحد ذاته، بل ممن سلّمه للشرطة وقد دخل إلى بيته آمناً…. قصة أحمد لم تنته هنا، فبعد أن قبضت الشرطة عليه وضعوا الأصفاد في رجليه واقتادوه بشكل مهين ليدلّهم على الأماكن التي كتب فيها عباراته ليدهنوا فوقها، وخلال ذلك كان أهالي المنطقة (دمشق القديمة) يلاحقونه بالشتيمة والسباب ويطلبون من الشرطة بأن تسلمهم إياه لعشر دقائق فقط كي(يعملوا فيه الواجب) كان أحمد يتحدّث عن هذه اللحظات والدمع يكاد ينفر في عينيه المتورمتين، ولم يكتفوا بذلك، بل بعدما دلّ الشرطة على مكان ركون سيارته قام الأهالي بتحطيمها وتكسيرها أمام عينيه ولم تفعل الشرطة شيئاً.
لفت نظري أن أحمد كما أبو حسن، وجهه وساعداه مليئان بالشطوب، سألته عن ذلك، فقال أن السبب هو الااستعصاء الذي قام به بعد أن وضعوه في المنفردة لأربعة أياتم متتالية كاد يجنّ خلالها.
كان واضحاً أنه وصل إلى وضع نفسي سيئ جداً، فقد آذى وجهه بطريقة لا أعتقد أنه يمكن شفاؤها دون بقاء آثار لذلك إلى الأبد.
صرنا أنا وسالم نحاول تطييب خاطر أحمد والتخفيف عليه، لكنه كان يختنق، فهو محتجز منذ أكثر من عشرة أيام، ومتهم بأن (شغلته كبيرة كتير) وأنه محرّض، حفظت رقم هاتفه ووعدته بأنني سأتصل بأهله حالما أخرج، المؤلم في الموضوع أن أحمد ما زال محتجزاً حتى لحظة كتابة هذه السطور.

 

إلى الغرف من جديد

في حوالي الساعة الحادية عشر ليلاً أخرجونا من الزنازين وجمعونا في ساحة السجن، وانتظرنا قليلاً قبل أن يأتي قائد شرطة دمشق ومعه الكثير من الضباط، كان واضحاً أن ثمة من تكلّم بأمرنا حتى جاء ضابط بهذه الرتبة العالية، قام قائد الشرطة بمصافحنا واحداً واحداً ووعدنا بأن أحداً لن يسيء لنا، فطلبنا منه أن يعيدنا إلى غرف التحقيق حيث كنا من قبل، وبالفعل هذا ما حدث، بعض الشباب طلبوا منه السماح لهم بالتدخين لكنه قال "هذا الموضوع عند رئيس الفرع" ثم تركنا وذهب بعد أن أوصى العناصر والضباط بنا.
بعد قليل جاؤؤوا لنا بالعشاء وكان زيتوناً وشوربة عدس، كنا جائعين حقاً، سيما وأننا كنا قد تواعدنا قبلاً أن نذهب لنتعشى سوية بعد انتهاء المظاهرة، إذ اتفقت معظم تحليلاتنا حينها أنهم لن يعتقلوا أحداً منا تماشياً مع الأجواء التي كان يحاول النظام إشاعتها بعد مؤتمر الحوار الذي كان منعقداً في اليوم السابق، وقلنا في أنفسنا إنهم ليسوا أغبياء ليرتكبوا هذا الخطأ، خصوصاً ان وسائل الإعلام كافة كانت تتحدث عن هذه المظاهرة حتى قبل خروجها، لكن تأكد لنا فيما بعد أنهم كانوا أغبياء وفعلوها.
تحلّقنا حول قصعتي الطعام نأكل مثل القطط وهي تجتمع حول زبدية الحليب، وبعد أن انتهينا كنا بحاجة للنيكوتين الذي انسحب من أجسادنا لأكثر من ثماني ساعات متواصلة، طلبنا من أحد العناصر أن يعطينا سيجارة لندخن، لكنه رفض ونهرنا، وقال منزعجاً "خريتوها هيك" بعد قليل أخبرتنا الكاتبة يم مشهدي التي أطلّت من الغرفة الملاصقة بأنها ابقت على علبة سجائرها ولم تسلّمها للأمانات، فأرسلت لنا بضعة سجائر، ودخلنا إلى الحمام خلسة ودخنّا على دفعات، بمعدّل سيجارة لكل 3 أشخاص، كنا نقول لأنفسنا "الدولة كلها ما قدرت تنخّعنا بس سيجارة ذلّتنا" هذا ما حصل فعلاً، لقد اذلتنا السيجارة، ومن حينها بدأت أفكر ملياً بترك التدخين ليس لدواعٍ صحية فحسب…بل لكي لا تكون السيجارة كحبات كرز زوربا، وهكذا أمضينا ليلتنا، ونمنا كما علبة السردين، وعلى بلاط أعزل، جاعلين أحذيتنا وأرجلنا وسائد.

 

إضراب عن الطعام

انقضى نهار اليوم التالي على نفس الشاكلة، حوار حول وضع البلاد، نقاش مع الموالين، جدال مع السجانين، لكننا لم نكن نحصل على أية معلومة حول مصيرنا، وهل إننا سنبقى في الفرع أم سنحوّل إلى الأمن السياسي(كما اشيع) أو إلى القضاء، كان هذا الأمر يقلقنا إذ إنه يضعنا في حالة استنفار وترقّب دائمة تجعلنا غير قادرين على الاستقرار والركون، سيما وأننا لا نعرف شيئاً مما يحصل في الخارج.
في المساء قررت الفتيات أنه لا يمكن السكوت على هذا الموضوع، فمي سكاف وريما فليحان لديهما اطفال، ويم مشهدي ابنها مريض بالتوحّد، وصدف أن الثلاثة مطلقات وهنّ المعيلات الوحيدات لأولادهن، فاتفقنا جميعاً على اعلان إضراب عن الطعام، وبالفعل أتوا لنا بالعشاء فرفضنا الأكل، ظنونا في البداية نمزح، لكننا أظهرنا جدية قرارنا عندما وضعنا الطعام خارج الغرفة، فاستنفر الجميع وبدأت الاتصالات والحركة.
بعد أقل من ساعة جاء العميد عوض أحمد العلي رئيس الفرع إلينا، وكان شخصاً لبقاً ومحترماً لأبعد الحدود، سلّم علينا هو الآخر واحداً واحداً، وصار يتغزّل بثقافتا وفهمنا، وأنه يجب علينا أن نعطي القيادة الفرصة لتقوم بالإصلاحات، وأنه لا ينبغي أن نزيد من حصارها، وقال بأن لنا كل الحق بالعيش بكرامة في هذه البلد حتى لو كنا معارضين للنظام، لكن بالمقابل يجب علينا أن نكون واقعيين وان لا نحمّل السلطات أكثر مما تحتمل، وأن لا نستغل شهرتنا واهتمام وسائل الإعلام بنا لنضغط على ابناء بلدنا(فالمصارين تتعارك مع بعضها كما قال) ، ورغم اننا نختلف مع رئيس الفرع بطريقة فهمه لجدية نوايا بالإصلاح، فإننا كنا قادرين فعلاً على تقبّل مثل هذا الكلام، لأنه كلام عقول، ويتم بالحوار لا بالاكراه، وقد استغلّيت هذه المناسبة وشكوت له على الرائد أمين هواش وماذا فعل معي، فاعتذر مني رئيس الفرع بأدب، وقال أنه أمرَ المذكور بعدم النزول إلينا بالمطلق في الاحتجاز، وأن أصابع اليد ليست كبعضها، وانه لا يجب علينا أخذ جرائر الجميع بسبب شخص واحد، ووعد باتخاذ اجراءاته بحقه.
وفي نهاية الحديث طلب من العناصر ان يأتوا لنا بالطعام، هنا صرخت مجدولين حسن بأننا لن نأكل حتى يتم الافراج عنا، لكن العميد تمنّى علينا انهاء هذه القصة، وطلب من العناصر أن يؤجلوا جلب الطعام لبعد ساعة لحين نكون قد (رقنا)، هنا تدخلت ريما فليحان ووقفت وقالت "لو بتجيبوا الأكل بعد ساعة، ولا بعد شهر، ولا بعد سنة نحنا مضربين…وعملوا اللي بدكن ياه"
عندها نظر العميد فيّ وقال لي بكل "شو استاذ اياد…معقول البنات يمشّو كلامهن عليكن؟" فقلت له"والله يا سيادة العميد منسمع كلام الصبايا ومنلتزم فيه، ومتل ما سمعت حضرتك، نحنا مضربين كلنا، وبتعرف ليه" فقال "يا شباب…اليوم الخميس وبكرة الجمعة يعني محاكم وقضاء مافي، والله لو في قضاء لحولكن هلأ، بوعدكن وبناء على أوامر من القيادة إنو يوم السبت الصبح بتكونوا بالمحكمة، يعني ما رح نحولكن لأي فرع تاني، مباشرة على المحكمة" قلت له "والمحكمة شو حتقرر؟" فرد "هاد الموضوع ما بقدر جاوبكن عليه، بتعرفوا القضاء مستقل" نظرنا ببعضنا وكأننا نقول ساخرين "فعلاً مستقل..!!" وتابع العميد "وهلأ بتمنى عليكن تحلوا هالقصة وما تسببولي أي ضغط…بعتقد أنا شخصياً ما أسأت لكم" نظرنا في بعضنا ولا أخفي أننا شعرنا بالراحة عندما علمنا أننا سنحوّل للقضاء، عندها قال الضابط "هي جاوبت على كل أسألتكن ..شو نخليهن يجيبوا الأكل؟" فقلت له، لازم نتناقش ونقرر بين بعضنا، قال العميد "يللا تناقشوا" هنا وبشكل غير مهذب وغير مقصود قلت للعميد "اتركنا لوحدنا 10 دقائق" تفاجأ الضباط والعناصر من حوله وحملقوا بنا بعصبية، لكن العميد تقبّل الأمر مبتسماً وخرج ينتظر في الخارج والعناصر والضباط من حوله يكادون ينفجرون غيظاً دون أن يجرؤوا على الكلام. اجتمعنا جميعاً فتيانا وفتيات، وتناقشنا حول موضوع فك الإضراب، ثم قررنا في النهاية الرضوح للقرار الديمقراطي والتصويت، قمنا بالتصويت، وكانت النتيجة 15 لصالح فك الإضراب مقابل 13 لبقائه، كانت هذه أول تجربة ديمقراطية في حياة معظمنا، وقد استمتعنا بها بالفعل، ثم خرجت إلى العميد الذي كان يقف في الخارج متلهفاً وكأنه يترقب نتيجة الامتحان، وعندما رآني كان وجهه عبارة عن اشارة استفهام، فقلت له "لقد قررنا بالأغلبية فك الإضراب" وإذ بالابتسامة والسعادة تملأ وجهه، وصار يصرخ للعناصر"هاتوا العشا هاتوا العشا" وركض العناصر ليأتوا لنا بالطعام وبكميات مضاعفة هذه المرة، وقبل أن يذهب العميد قلت له "شفت يا سيادة العميد كيف انو الديمقراطية بتحل كل المشاكل؟" فأجابني ضاحكا"فهمان عليكن فهمان عليكن" وذهب تاركاً الضباط البقية يشتعلون غيظاًَ مما حصل.

 

دفتر الهتافات

كنت قد اشرت لكم في الجزأ السابق إلى دفتر الهتافات الذي كنت رميته خلف الشوفاج في باحة السجن كي لا يجدوه بحوزتي، هذا الدفتر وقع بين أيديهم لاحقاً، فدار أحد الضباط بين الغرف يسألنا عنه، فأنكرنا جميعاً أنه لأي منا، لكن الضابط –ونحن- كنا نعلم أن الدفتر هو بالتأكيد لواحد منا، زملائي كانوا يعرفون جميعاً ان الدفتر لي لكنهم انكروا، استمرّ الضابط بالسؤال طيلة ساعتين، وهو يأتي ويذهب ويسأل "يا شباب حدا يقول هاد الدفتر إلي ويخلّصنا أحسن ما نعمل منو قصة" لا نرد "لا تضطروني جيب خبير خطوط واستكتبكن واحد واحد…بيجوز هي الشغلة تاخدلها يومين ويتأجل تخريجيكن" لا نرد "إذا فعلاً انتو أصحاب موقف الرجال فيكن يقوم ويقول هاد الدفتر إلي" نصمت جميعاً ونحن نضحك في سرنا من هذا الاستغباء لعقولنا، في النهاية نفّذ شارلوك هولمز تهديده وأتى بخبير خطوط، وضعوا طاولة في منتصف ساحة السجن، ونادونا ثلاثاً ثلاثاً، وصار (الخبير) يقرأ من الدفتر ونحن نكتب وراءه "خاين يللي بيقتل شعبو، والخاين حكمو الإعدام…الله سورية حرية وبس….مافي خوف مافي خوف، القلب صار كلاشنكوف…"، وهكذا كان يتم مع كل مجموعة، كنا طيلة الوقت نضحك كيف أن الشعارات التي مُنعنا من ترديدها في المظاهرة التي لم تخرج، هاهي تردد هنا وفي قلب المعتقل ولعشرات المرات…بل وهم من يرددونها وعلى ألسنتهم، فعلاً كانت مفارقة لافتة ما زلت أشعر بمتعتها حتى اللحظة.
بعد قرابة الساعة انتهى الخبير من استكتاب الجميع، وأخذ الأوراق وذهب، وخلال ذلك كان يأتي الضابط كل ربع ساعة ويقول لنا مهدداً "ما بدكن تحكو…هلأ حنعرف مين وحياكل جزاتو"…."عشر دقايق وبتطلع النتيجة…ماشي" وبعد قليل جاءت النتيجة، وكانت مثاراً لسخريتنا طيلة تلك الليلة، إذ إن خبير الخطوط شكّ بثلاثة منا هم محمد ملص، ود.بلند حمزة، وسالم حجو، ولم يشكّ بي من قريب أو بعيد وأنا صاحب الدفتر الحقيقي، ولأنه لم يستطع حصر الاتهام بواحد، نادى الضابط على الثلاثة وصار يقول لكل منهم "قول والله الدفتر مو إلك" فيجيب "والله مو إلي" كان الضابط متضايقاً جداً، إذ إنه لا يستطيع اتهام الثلاثة بدفتر واحد، فما كان منه إلا أن وقف وقال "على كل حال أنا كنت عم اختبركن إنكن رجال ولا لأ…بس للأسف طلعتوا مو رجال" ورمى الدفتر وخرج مغتاظاً، بينما قضينا نحن تلك الليلة نضحك.

 

مسرحية في السجن:

بعد عشاء ليلة الجمعة خطرت على بالي فكرة، "لماذا لا يعرض التوأم ملص مسرحيتهم في السجن" فالمسرحية "الثورة غداً تؤجل للبارحة" كانت تدور حول متظاهر معتقل وضابط، وهي تشبه حالنا تماماً، أخبرت التوأم باقتراحي فلم يستطيعا مقاومة إغراء الفكرة، وبالفعل بدأنا نحلل القصة ومدلولاتها، وكيف انها ستكون سابقة بين جميع التجارب المسرحية، عرض بهذه الجرأة يقدّم في المعتقل، الخطوة التالية كانت كيف نفعل ذلك؟، انتظرنا حتى ذهب الضابط المسؤول، وجلسنا وظهر كل منا إلى ركبتي الآخر وبدأ التوأم ملص بالتحضير، في متن عرضهما الأصلي كان محمد ملص يلعب دور المتظاهر المعتقل والمصاب في رأسه، لكن هنا كان أحمد هو المصاب فعلياً رغم أن دوره هو الضابط، وبحركة مضحكة نزع أحمد الضمادة عن رأسه ووضعها على رأس محمد، ثم قمنا بلف بطانية على بعضها، ووضعها أحمد تحت قميصه لتصبح ككرش… وبدأ العرض.
لمن لا يعرف العرض فهو يدور بين شخصيتين، إحداهما(الضابط) وهو شخصية نموذجية كالتي نعرفها تماماً سواء بطريقة تفكيرها أو بلهجتها الساحلية، و(المتظاهر) وهو شاب متعلم تعرّض للضرب على يدي قوات حفظ النظام، ويدور الحوار بينهما إلى أن نكتشف أن الضابط في الحقيقة هو (دمشقي) ولكنه ينطق باللهجة الساحلية بحكم عمله، بينما المتظاهر هو الساحلي.
المهم…بدأ العرض، وكان يحضره إلى جانبنا بعض من المعتقلين بحادثة الاعتداء على السفارات، بالإضافة إلى بعض عناصر السجن، وعندما بدأت الشخصيات تتحدث عن طريقة قمع المتظاهرات، وكيف يتم الاعتداء على المتظاهرين بدأ عناصر السجن يتململون، فقطعوا العرض عدة مرات "لا لا…ِشو هالحكي….شو عمتعملوا انتو" نقنعهم بالسماح بالمتابعة، ثم بعد قليل "وقف وقف…بدنا نحكي مع الضابط…نادولي الضابط" لكن الضابط خرج، نقتعه من جديد، ثم يوقف العرض مرة أخرى بنفس الطريقة، لكن بعد أن تبدأ الشخصيات بتوضيح حقائقها، وكيف أن الضابط شخص طيب، وهو يريد الحرية أيضاً و…و…يسمحون بالمتابعة، إلى أن ينتهي العرض.
ولأننا مقسمون على غرفتين، كان لا بد من تقديم العرض للفتيات، هنا سمح العناصر بتقديم العرض دون مقاطعة هذه المرة، وتابعوه بشغف وضحكوا كثيراً….بالفعل كانت تجربة مميزة سيسجلها فرع الأمن الجنائي في تاريخه.

هنا ينتهي الجزء الثالث …….في الجزء الرابع والأخير سأروي لكم ماذا حصل لنا منذ لحظة استعدادنا للذهاب إلى القصر العدلي وحتى لحظة الإفراج عنا، وكيف تم الاعتداء علينا عند خروجنا

Posted on يوليو 23, 2011, in Assad Crimes, Human Rights, Syria Mukhabarat Crimes, أخبار وسياسة, تقارير, ثورة الحرية السورية, حقوق الإنسان, سوريا, سورية, شبيحة الأسد and tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink. أضف تعليقاً .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: