حماة…مجزرة تتكرر الآن في سوريا

 

الاثنين، أبريل 25، , سوريا

تابعوا هنا أخبار و فعاليات دعم الثورة السورية

ماذا تعرف عن مجـزرة حمـاة الكبرى

(1982) الدكتور : خالد الأحمد*

جاء في تقرير منظمة العفو الدولية :

وهي أكبر مجزرة في العصر الحديث، كما وصفتها وسائل الإعلام العالمية في 2 شباط 1982.

قبل الدّخول في تفصيلات المجزرة الرهيبة، عبر شهادات حية، نضع هنا أمام أعين القارئ شهادات أخرى لأناس ليسوا عرباً وليسوا سوريين، إنما هم صحفيون أجانب أبى ضميرهم الإنساني، وإخلاصهم للحقيقة الموضوعية، إلا أن يساهموا في إماطة اللثام عن شيء من الحقيقة المفزعة، وكشف وجه النظام الهمجي الأسود.

هؤلاء الصحفيون لم يسمعوا عن المجزرة من مصادر بعيدة، بل مكثوا طويلاً في دمشق، ينتظرون أن تسمح لهم السلطة بدخول المدينة.. لكنها لم تفعل، وظلت تراوغ، بل وصل بها الأمر إلى تهديد كل صحفي يفكر بالاقتراب ودخول حماة. صحفي واحد استطاع الدخول إلى المدينة بعد عشرين يوماً من الحصار وكانت المذبحة قد قاربت على النهايات، ومع ذلك، نقل إلى العالم رواية موضوعية عن مشاهداته. وننقل بعض النماذج لشهادات صحفيين أجانب أدلوا بشهاداتهم:

ذكرت صحيفة النوفيل أوبزرفاتور الفرنسية بتاريخ 30 نيسان 1982:

"في حماة، منذ عدة أسابيع، تم قمع الانتفاضة الشعبية بقساوة نادرة في التاريخ الحديث.. لقد غزا ( حافظ ورفعت أسد) مدينة حماة، بمثل ما استعاد السوفيات والأمريكان برلين، ثم أجبروا من بقي من الأحياء على السير في مظاهرة تأييد للنظام، صحفي سوري مندهش قال موجهاً كلامه لأحد الضباط: رغم ما حدث، فإن هناك عدداً لا بأس به في هذه المظاهرة. أجاب الضابط وهو يضحك: نعم، ولكن الذي بقي أقل من الذين قتلناهم".

وتحت عنوان: "في سورية، الإرهابي رقم واحد هو الدولة ذكرت صحيفة لوماتان الفرنسية في عددها رقم 1606 تاريخ 24 نيسان 1982:

20.000 (عشرون ألف) سجين سياسي، 10.000 (عشرة آلاف) قتيل في حماة، 600.000 (ستمئة ألف) شخص موضوعون على اللائحة السوداء.

هنالك على الأقل 20.000 (عشرون ألف) سجين سياسي (وربما وصل العدد إلى 80.000 (ثمانين ألفاً) في سوريا، حيث العنف والإرهاب السياسي هما اليوم عملة رائجة. إن جهاز القمع التابع للنظام مدهش للغاية: سرايا الدفاع بقيادة رفعت أسد، سرايا الصراع بقيادة عدنان أسد، الوحدات الخاصة بقيادة علي حيدر، المخابرات العامة،.. وقد اشترت وزارة الداخلية مؤخراً من شركة فرنسية عقلاً إلكترونياً يمكن له أن "يفيّش" (أي يضع على اللوائح السوداء) 500.000 (نصف مليون) شخص دفعة واحدة.

لقد شهد عام 1981 بطوله قيام عمليات مسلحة يقودها الإخوان المسلمون [ يقصد الطليعة المقاتلة ]ضد السلطات في مدن حلب وحمص وحماة. وكانت المواجهات بين الطرفين تدوم عدة أيام، آخذة أحياناً شكل حرب حقيقية بين الجناح العسكري للإخوان [ الطليعة المقاتلة ] وبين سرايا دفاع رفعت أسد، "الحرس الإمبراطوري" التابع للنظام. وكانت الضحايا تتساقط بالمئات.

ولكن من بين كل هذا الأحداث، فإن حدث حماة الأخير الذي دام عملياً طيلة شهر شباط، كان الأكثر عنفاً، ونتج عنه عدد من الضحايا أكثر بما لا يقارن.

"إنه أكبر مجزرة في العصر الحديث" ، على حد قول دبلوماسي سوفياتي، لا يمكن طبعاً أن يشك بعدائه أصلاً للنظام. لقد كان هناك على الأقل 10.000 (عشرة آلاف) قتيل، ولكن مصادر أخرى تتحدث عن (30.000) (ثلاثين ألفاً) وهو رقم قريب من الواقع إذا تذكرنا أنه، لكي يقضي على الانتفاضة فقد زج النظام بآلاف من سراياه، كما أنه قصف المدينة بالطيران فوق سكانها المدنيين، مما أدى إلى هدم أجزاء كبيرة من المدينة."

وذكرت مجلة الفيزد الفرنسية في عددها الصادر في أيار 1982:

"وكان القمع مميتاً أكثر من يوم حرب الكيبور (يوم الغفران)."

".. المدفعية الثقيلة تطلق قذائفها على الآمنين. وطوال أربع وعشرين ساعة تساقطت آلاف القذائف والصواريخ على حماة. كل مجمّع سكني وكل منزل كان مستهدفاً.

يقول دبلوماسي غربي وصل مؤخراً من دمشق: "إنه أعنف قصف حدث منذ حرب سورياً عام 1941 بين أنصار حكومة فيشي من جهة وأنصار فرنسا الحرة والبريطانيين من جهة أخرى".

وأخيراً وحوالي منتصف الأسبوع الماضي، استطاعت الدبابات اختراق المدينة وطوال أيام كاملة، كانت المعركة مستمرة وبشدة. من بيت إلى بيت، أو بالأحرى من أنقاض إلى أنقاض. هذا وتتكتم الدولة على عدد القتلى والجرحى من الجانبين. ويضيف الدبلوماسي الغربي قائلاً: "ولكن الطلب على الدم في المراكز الطبية كان كثيراً وكثيراً مثل أيام "حرب الكيبور" التي سببت في سوريا آلافاً من القتلى والجرحى.

ويختم الدبلوماسي حديثه قائلاً: "يمكن القول إن ما جرى في الأسبوع الماضي في حماة هو "فرصوفيا أخرى" أي مثلما حدث لفرصوفيا أثناء الحرب العالمية الثانية… إنه فعلاً، موت مدينة".

كما ذكرت مجلة الإيكونومست في عددها الصادر في (مايس) 1982 تحت عنوان أهوال حماة:

"إن القصة الحقيقية لما جرى في شهر شباط في مدينة حماة الواقعة على بعد 120 ميلاً شمال دمشق العاصمة لم تعرف بعد وربما لن تعرف بداً. لقد مرّ شهران قبل أن تسمح الحكومة السورية للصحفيين بزيارة خرائب المدينة التي استمرت تحت قصف الدبابات والمدفعية والطيران ثلاثة أسابيع كاملة. ونتيجة لذلك فإن قسماً كبيراً من المدينة القديمة القائمة في وسط البلد قد مُحي تماماً، وسوّي مؤخراً بواسطة الجرافات.

إن عدد القتلى يرتفع إلى أكثر من 30.000 شخص (بما في ذلك طبعاً خسائر الجيش) كما تقول تقديرات الإخوان المسلمين. التقديرات الأخرى تقول بـ 9.000 فقط ولكن ذلك رقم رسمي معطى من قبل المستشفيات ولا يأخذ بعين الاعتبار الأناس الذين دفنوا دون أن يدخلوا المستشفى. لم يوفر القصف لا المساجد ولا الكنائس. (في حماة يعيش حوالي8000 مسيحي من طوائف مختلفة، ومنذ قرون، وهم يعيشون بسلام كامل، وتآخٍ حقيقي مع أكثرية الشعب السنية المسلمة)."

أما جريدة ليبراسيون الفرنسية، فقد ذكرت على لسان الصحفي شارل بوبت، وهو صحفي فرنسي محرر في صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية استطاع أن يدخل إلى قلب مدينة حماة أثناء الأحداث.

إنه الصحفي الوحيد من بين كل الصحفيين العرب والأجانب الذي تمكن من الدخول إلى هذه المدينة… وبحيلة ذكية.

كان في دمشق.. وحينما سمع بالأحداث استقل الباص باتجاه حلب. وفي حمص وأثناء استراحة قصيرة اختفى وترك الباص يتابع سيره ثم بحث عن تكسي لكي تنقله إلى مداخل حماة أو ضواحيها بحجة أنه سائح يبحث عن الآثار.

قضى في المدينة وقتاً لا بأس به، ثم سلم نفسه للسلطات السورية تمويهاً.. وبعدما عاد إلى فرنسا نشر تحقيقاً مطولاً يعتبر أخطر ما كتب في الصحافة العالمية عن هذه المذبحة.

إنه يقدم لنا شهادة حية ثمينة، وقيمتها مزدوجة الطابع، لأن صاحبها محايد في الصراع، وموضوعي في الحكم، ولأنه ثانياً، لم ينقل أخباراً سمعها عن روايات وصلته بالتواتر، وإنما يحكي لنا هنا ما شاهده بنفسه، ورآه من ماسي وأهوال.

لا يتسع المقام هنا لنشر كل "الريبورتاج" فهو طويل للغاية سنكتفي فق ط بترجمة أهم فقراته.

فلنترك له الكلام الذي نشرته الصحيفة المذكورة يوم الاثنين في الأول من آذار 1982:

"الساعة السابعة صباحاً.. تبدو حماة مدينة غريبة، حركة عمران! كل شيء في طور الإعمار، أو كان كذلك، وفجأة توقف كل شيء. وبمحاذاة البيوت التقليدية القديمة، كانت الأبنية الحديثة تبدو كأنها حيوانات ضخمة جريحة واقفة على ظهرها. الطوابق الأرضية ظاهرة، والأعمدة التي تستخدم عادة لحمل الطوابق الأخرى كانت عارية، ومتجهة نحو السماء بشكل مستقيم، وعلى قمتها قضبان حديدية ملتوية وصدئة. (…) إنني أمشي الآن وسط بيوت متهدمة، وأشجار مكسرة، وأعمدة ملوية أو منزوعة من مكانها. هناك قليل من السكان. ومثلهم فإنني أتنقل بحذر أثناء المسير. إنه هنا حدث القتال وما يزال مستمراً من صباح هذا اليوم من شهر شباط. إنها ليست الحرب، ولكن بالأحرى، نهاية معركة كانت على ما يبدو رهيبة.

ننتقل من بيت إلى بيت. ومن فوقنا تمر طائرة هيلوكبتر. وأمامنا عائلات بأكملها تبكي، جثث تجر من أرجلها أو محمولة على الأكتاف، أجساد تتفسخ وتنبعث منها رائحة قاتلة ، وأطفال تسيل منهم الدماء وهم يركضون لاجتياز الشارع. امرأة ترفض أن تفتح لنا منزلها. إنها ليست زيارة متفقاً عليها. إنني غير مرغوب في مثل هذه الساعات. ونهيم على وجوهنا أنا ومرافقي – أحد أبناء المدينة الذي تطوع بهذا العمل- ولكن كنا محتاجين لأن نبقى ضمن الأحياء التي ما تزال في أيدي الثوار التي تضيق رقعتها شيئاً فشيئاً. وأخيراً تستجيب المرأة لتوسلات مرافقي وتفتح لنا. إنها تخبئ زوجها. ها هو ذا أمامنا مسجَّى على الأرض، دونما رأس، ميتاً منذ 5 شباط!!! وهكذا فإن كثيراً من الناس يخبئون جرحاهم، خشية أن تجهز عليهم القوات الحكومية. أما الأموات فإن أهاليهم يدفنونهم بسرعة. إذا أمكن، فيما أصبح يطلق عليه اليوم مقبرة الشهداء في الزاوية الكيلانية. (التي تم نسفها كلياً فيما بعد).

بضع طلقات نارية صوب الجنوب تتبعها رشقات قوية. وخلال عشر دقائق كانت القذائف تتساقط كالمطر أينما كان، وحيثما تسقط كنت تسمع صرخات الرعب ونداءات التوسل إلى الله على بضعة أمتار منا، شاهدنا رجلاً يتمزق تماماً ويسقط فوق جدار، كما لو أنه هيكل عظمي. ولم أصدق عيني، ولكن عندما ظهرت الطائرات من جديد فوقنا، دفعني مرافقي لتحت منزل، صارخاً "هاهم يعودون".

في الطريق يصادفنا رجل يقدمه مرافقي لي. إنه طبيب… وبكل سرعة يناولني الطبيب هذا بضع أوراق، ويكتب لي أسماء ضحايا: "كم قتيلاً" سألته.. أجاب: لا أعرف. ليس أقل من 8.000 أو 10.000 لقد رأينا ضحايا في كل مكان.. أمسك. (حتى يعرف العالم كله الحقيقة سجل: "مصطفى شامية، طارق عبد النور، أديب السبع، أحمد الشلبي". وبإشارة أفهمه أنه لا فائدة من الاستمرار لأنني لا أستطيع أن أسجلهم كلهم ولكنه يستمر وبكل عصبية ويطلب مني بطريقة الأمر أن أسجل: "إبراهيم الطرقجي، فؤاد جودت، غسان جلوسي دهيمش.

أترك حماة بمزيج من الرعب والفزع… الفزع حين أتذكر أنه ولا مرة واحدة خلال هذه الأيام والليالي التي قضيتها هناك سمعت صوت المؤذن يدعو المؤمنين إلى الصلاة، كما لو أن المآذن نفسها قد انكمشت على نفسها تلقائياً."

ونشرت صحيفة دي تسابت الألمانية بتاريخ 2/4/1982 تقريراً عن مجازر حماة تحت عنوان:

"مذبحة كما في العصور الوسطى – كيف ابتلى أسد مدينة حماة بالموت والدمار" جاء فيه:

"دمشق – نهاية آذار: (إن ما حدث في مدينة حماة قد انتهى) كان هذا تعليق الرئيس أسد على أخطر أزمة داخلية هزت سورية منذ توليه السلطة عام 1970، فقرابة أربعة أسابيع في شباط أُغرقت حماة بالدماء والآلام من قبل قوات بلغت 11 ألف رجل (مدرعات ومدفعية وطائرات مروحية ومظليين وقوات حماية النظام الخاصة وقوات حماية أمن الدولة) لقد انتهت فترة القتل والنهب والحرق التي تذكر بالقرون الوسطى، وسكتت المدافع وغدت المدينة أنقاضاً ورماداً.

* مقطتفات منقوله …… للكاتب السوري الدكتور : خالد الأحمد

****

حتى لاننسى مجزرة حماة – ماذا قال عنها الصحفيين

1- يقول الصحفي لبريطاني روبرت فيسك عن مجزرة حماة وهو شاهد عيان:

"….فعندما قضيت ليلة في خريف 1981 في فندق المدينة الوحيد القذر ذي الممرات الاسمنتية الذي تقدم فيه خمر بلون ونكهة البرافين كانت أصوات الطلقات النارية المتتالية من الاسلحة الرشاشة تقطع ساحات الظلام ….بدات العملية من قبل 500 جندي من سرايا الدفاع وعدد كبير من عناصر المخابرات بحصار حي البارودية القديم ….كانوا يحملون معهم على ما يبدو قوائم باسماء وعناوين المشتبه بهم ( من المسلحين ) وطبقاً لدبلوماسيين غربيين في دمشق فإن الإخوان المسلمين المختبئين في البارودية ، أحسوا ان النظام سيبطش بهم و لذلك فإنهم وضعوا عناصر إستطلاع فوق سقف الحي وعندما توغل جنود الظلام اكثر فأكثر داخل الازقة قرع الجرس فانهال عليهم الاخوان بنيران الرشاشات…. و انتقاماً لذلك فإن قوات رفعت الاسد الخاصة و مخبري المخابرات العاملين في هذه القوات كانوا يقتلون و يعذبون و يهينون عدداً كبيراً من اهل حماة، و استهدف هؤلاء الاطباء و المهندسين….وكذالك وجد شخص يقال له الشيشكلي كان يظن بانه شخصية مهمة من الاخوان مقتولاً في ساحة مهملة خارج حماة، وكان قد اقتلعت عيناه و احرق وجهه بالاسيد و قد اخبر ثلاثة من الاجانب بأن مئتي حكم بالاعدام قد نفذت منذ عيد الفصح السابق…..و هناك 10 آلاف مسيحي من مجموع سكان حماة البالغ حوالي 100 الف قد عانوا ايضاً على ايدي قوات رفعت الاسد و في حالات كثيرة كان القتلى اقرباء للمطلوبين ، فاذا فر احد الاخوان فان اباه او اخاه يقتل…..وقد ادعت الملصقات التي تبدأ كل منها بالبسملة ان تلك الهجمات موجهة الى مجرمي النظام فقط ، لذلك كان رد فعل نظام الاسد الوحشي فيما بعد رد فعل الخائف….

عندما انفجر العصيان في حماه في شباط 1982 قطعت الحكومة السورية مباشرة خطوط الهاتف و المواصلات من المدينة….وفي 17 شباط اخذت سيارة اجرة متجهاً الى حلب….ان موظفي السفارات الغربية في دمشق ،وبخاصة المشهورة منها، والتي تعتبر مصادرها موثوقة كانوا يتحدثون عن آلاف القتلى في حماة، بعد اسبوعين من القتال،حيث لا زال لا يسمح للصحفيين ان يذهبوا الى هناك….وعلى بعد 12 ميلاً من حماه اصبح من الممكن رؤية دخان متصاعد في الافق و سحابة داكنة بمساحة اميال مربعة تلف المدينة ….إقترب جنديان من السيارة ثم نظرا إلي ثم سألا السائق ما اذا كان يقبل ان ياخذهما الى وحدتهما في حماة ؟ فقلت خذهما …. فقال احدهما القتال لا يزال مستمراً منذ ستة عشر يوماً،وليس هناك ما يدل على انه سينتهي، اقتربنا من المدينة …. من خلال نافذة السيارة كان يترامى الينا صوت قصف منخفض مستمر…. اصبح من الممكن رؤية اشجار من الخلف تحترق منذ وقت غير قصير، ودخان داكن كثيف يتصاعد من جدران الحارات الضيقة خلف نهر العاصي . كان يقف على ضفاف العاصي رتل من الدبابات (t62 ) ،وهي بعض اسلحة رفعت الآتية من دمشق، وكل دقيقة تقريباً يهتز مدفع واحد منها …. و سرنا صعوداً راجعين من ضفة النهر بينما كانت احدى الدبابات تقصف…. جاءنا شرطي يطلب الركوب ثم فتاة في العشرينات كانت تجري في الطريق امامنا و يداها يدا من يستغيث، خذوني الى الخارج و تقول: خرجت افتش عن اخي وبيته تشتعل فيه النيران لم يكن هناك. ذهبت الى المقبرة هناك اكثر من مئة جثة لكن لم اجده فيها رحمتك يا رب …. كان هناك انفجار آخر ضخم في مدينة الأشباح ارتجت منه الارض تبعه لعلعة رصاص كأنه غير حقيقي صدر من اواخر شوارع المدينة . بدأ الدخان الآن يتصاعد من المبنى متدفقاً الى الشارع كأنه ضباب قاتم. مسجد أخر هذه المرة بقبة فضية اطلقت عليها قذيفة مدفع حطمت غطاءها الخارجي…. إمرأة اخرى تحمل طفلاً تستغيث قائلة "من شان الله من أجل الله"…. جلست في الخلف بيني و بين الفتاة حاملة طفلها الصغير باكياً قذراً على ركبتيها تفوح من الطفل وامه رائحة كريهة كأنهما لم يغتسلا منذ اكثر من اسبوع قالت: انا هنا منذ ايام كنت في المقبرة من اجل اهلي فقد عرضوا الجثث….لم اذق طعاماً خلال هذه المدة…. كنت إلى الآن ، شاهد العيان الغربي الوحيد لحصار حماة ، وهي وإن كانت أسرع زيارة وأقصرها ، لكنها كانت كافية لثبت أن القتال كان لايزال مشتعلا على درجة كبيرة ، وتشترك فيه عدة ألوية ، وأن عدد الضحايا يجب أن يكون ضخما ، شيء رهيب كان يجري هنالك ، الحكومة السورية قد تدعي أن القتلى كانوا بالمئات ، قدرنا فيما بعد أنهم كانو بحدود 10 آلاف ، وبعض التقديرات جعلت القتل بحدود 20 ألفا …….

وحقيقة عندما زرنا حماه عام 1983 كانت المدينة القديمة وأسوارها وشوارعها الضيقة ، ومتحف قصرالعظم قد اختفت كلها ، والمشاهد الأثرية القديمة دكت وسويت ، بالأرض ، وأصبحت موقفا للسيارات ….. ولشهرة النظام السوري بمثل هذه الوحشية ، فإن أي خلاف بين دمشق ومسحيي لبنان ، لا بد أن تكون له نتائج عالمية ، بعكس ما يحصل بين النظام السوري وبين الإخوان المسلمين ، الذين يريدون تحكيم الإسلام ، فهؤلاء لن يكونوا أصدقاء لأمريكا والأوربين ، فيما لو وصلوا إلى السلطة ، لذلك فإن موقف الغرب بما يحصل لهم ( الإخوان ) من تنكيل ومذابح لا يتجاوز التعبير عن القلق . أما المسيحيون في لبنان فشيء آخر . " المقال مأخوذ من كتاب PITY THE NATION ص 181-187 الطبعة الأولى 1990

2- جاء في مجلة المجتمع الكويتية عدد 1558/5/7/2003 م:

"… ولكن …كل ما قيل وما كتب حتى الآن حول المأساة ، لا يمثل إلا جزءاّ بسيطا من الحقيقة المذهلة ، الحقيقة الكاملة حملها معهم إلى القبور أولئك الذين قضوا نحبهم تحت أنقاض منازلهم ، السر الكبير يرقد هناك في المقابر الجماعية ….. هل سمعتم بالطفل يذبح أمام والديه ، ويلقى به في حديقة المنزل ، وهو يستغيث ويتخبط بدمه …….هل أخبركم أحد عن ذلك الأعمى الذي ظل يصرخ بعد أن ذبحوا سكان حيه ، وتركوه وحده يحترق في منزله ورجع صداه ألسنة اللهب ……..شيء فوق الوصف …وفوق طاقة التعبير ! !….. ولنترك الصحافة الدولية التي عاينت الأحداث والمجازر تدلو بدلوها :

أ‌- ذكرت صحيفة لوما تان الفرنسية رقم 1606/24ابريل 1982 : في سورية الإرهابي رقم واحد هو الدولة ، 20000 سجين سياسي ،10000 قتيل في حماه ، 600000 شخص موضوعون على القائمة السوداء ، هناك على الأقل 20000 سجين سياسي ، وربما يصل العدد إلى 80000 ألفاًفي سورية ، حيث العنف والإرهاب السياسي هما العملة الرائجة . إن جهاز القمع التابع للنظام مدهش للغاية ، سرايا الدفاع بقيادة رفعت الأسد ، سرايا الصراع بقيادة جميل الأسد " عدنان الأسد " ، الوحدات الخاصة بقيادة علي حيدر …… المخابرات العامة ….. إنها أكبر مجزرة في العصر الحديث على حد قول دبلوماسي سوفييتي ، لا يمكن طبعا أن يشك بعدائه أصلا للنظام . لقد كان هناك على الأقل عشرة آلاف قتيل ، ولكن مصادر أخرى تتحدث عن ثلاثين ألفا ، وهو الرقم القريب من الواقع ، إذا تذكرنا أنه لكي يقضي على الإنتفاضة فقد زج النظام بآلاف من سرايا ه ، كما أنه قصف المدينة بالطيران فوق سكانها المدنيين مما أدى إلى هدم أجزاء كبيرة من المدينة " .

ب‌- مجلة V.S D الفرنسية الفيزد /عدد مارس 1982 تقول :

وكان القتل مميتا … المدفعية الثقيلة تطلق قذائفها على الآمنين ، وطوال 24 ساعة ، تساقطت آلا ف القذائف والصواريخ على حماة …. ويختم الدبلوماسي حديثه قائلا لايمكن القول أن ما جرى في الأسبوع الماضي في حماه هو فرصوفيا أخرى ، أي مثلما حدث لفرصوفيا أثناء الحرب العالمية الثانية ….. إنه فعلا موت مدينة .

ج‌- مجلة الايكونومست عدد 15-21 أيار 1982 ذكرت :

"لقد مر شهران قبل أن تسمح الحكومة السورية للصحفيين بزيارة خرائب المدينة التي استمرت تحت قصف الدبابات و المدفعية و الطيران ثلاث أسابيع كاملة ونتيجة لذلك فان قسماً كبيراً من المدينة القديمة الكائنة في وسط البلد قد محي تماماً وسوى مؤخراً بواسطة الجرافات ….إن عدد القتلى يرتفع أكثر من 30000 ألف شخص ولا يأخذ بعين الاعتبار الأناس الذين دفنوا دون أن يدخلوا المستشفى , لم يترك القصف لا المساجد و لا الكنائس. في حماه يعيش نحو 8000 مسيحي مع طوائف مختلفة و منذ قرون وهم يعيشون بسلام كامل و تآخ حقيقي مع أكثرية الشعب السنية المسلمة ……..إن الوحشية التي تم بها قمع انتفاضة حماه يجب أن تعزي ليس فقط للرعب الذي أصاب الحكومة لرغبتها في جعل حماه درساً لمن يفكر في انتفاضات أخرى محتملة و إنما لكون القوات العسكرية التي نزلت إلى المدينة مؤلفة من الأقلية العلوية …….."

د- شارل بوبت صحفي فرنسي محرر صحيفة ليراسيون الفرنسية عدد الاثنين ، في الأول من آذار 1982 استطاع أن يدخل إلى قلب المدينة حماة أثناء الأحداث يقول:

"ننتقل من بيت إلى بيت و من فوقنا طائرات الهوليكبتر وأمامنا عائلات بأكملها تبكي ، حيث تجرمن أرجلها أو محمولة على الأكتاف ، أجساد تتفسخ وتنبعث منها رائحة قاتلة ،وأطفال تسيل منها الدماء وهم يركضون لاجتياز الشارع ….وأخيراً تستجيب المرأة لتوسلات مرافقي وتفتح لنا ، إنها تخبئ زوجها هاهو هنا أمامنا ، مسجى على الأرض دونما رأس ميتا منذ 5 فبراير ….وخلال عشرة دقائق كانت القذائف تتساقط كالمطر أينما كان ……شاهدنا رجلا يتمزق تماما ويسقط فوقه جدار كما لو أنه هيكل عظمي ، ولم أصدق عيني ،ولكن عندما ظهرت الطائرات من جديد فوقنا ، دفعني مرافقي إلى منزل صارخا هاهم يعودون ، في الطريق يصادفنا رجل يقدمه مرافقي لي إنه رجل طبيب …..وبكل سرعة يناولني الطبيب هذا بضعة أوراق ويكتب لي أسماء ضحايا ،….. كم قتيلا سألته أجاب لا أعرف ليس أقل من 8000 أو 10000 لقد رأينا ضحايا في كل مكان …..أمسك " والقول للطبيب " حتى يرف العالم كله الحقيقة …..أترك حماه بمزيج من الرعب والفزع ….الفزع حين أتذكر أنه ولا مرة واحدة خلال هذه الأيام والليالي التي قضيتها هناك سمعت صوت المؤذن يدعو المؤمنين إلى الصلاة كما لو أن المآذن نفسها قد انكمشت عن نفسها تلقائيا ….."

3- وجاء في مقال د. محمد سيف في ذكر مأساة العصر تاريخ 18/2/2007 :

أ‌- وهذه مجلة تايم الأوروبية بتاريخ 5/9/1983 تشارك في توضيح صورة الإجرام الأسدي في حماه "……في مدينة حماه ( 1982 ) ضرب الأسد بضراوة و وحشية حيث فتحت القيادة المباشرة لرفعت الأسد النار من المدفعية والدبابات لتدمر المدينة على من فيها……"

ب‌- مجلة ( في-اس-دي) الصادرة بتاريخ 21/9/1983 فقد كتب محررها السياسي فيليب برنرت مقالاً مطولاً تحت عنوان وحشية أسد جاء فيه " أكدت المعلومات أن قوات النظام لم تقم فقط بتذبيح الإخوان المسلمين و إنما ذبحت أيضاً كل سكان المدينة فقد بلغ عدد الضحايا أكثر من 20000 شخص …وكانت قوات النظام تلقي القنابل الغازية السامة في الأقبية و ذلك للقضاء على من نجا من السكان من القصف الجوي……".

ج- شاركت صحيفة الأوربي الصادرة بتاريخ 26/11/1983 في بيان خطوط مأساة العصر فقد كتب محررها السياسي " جوز يببتى فنو ستا " مقالاً عن حافظ الأسد جاء فيه : ورغم مرورالسنوات الطوال لم يصبح أكثرهدوءاً ولا حتى أولاده و أشقاءه و أولاد عمته و قبيلته فهم جميعاً يهدفون إلى السلطة وقد عبروا عن حقدهم الأسود بتدمير مدينة حماه , لقد قتل الأسد في حماه ما بين 10-30 ألف رجل وطفل وامرأة ……"

– و لما سئل الصحفي البريطاني المشهور باتريك سيل في لقائه مع قناة الجزيرة عن مجزرة حماة قال:

" عدد القتلى يتراوح بين خمسة آلاف و خمسة عشر الفاً ، حسب تقديري و أضاف : المجزرة الحقيقية حدثت بعد استسلام المدينة و الانتهاء من جيوب المقاومة المحدودة ، حيث دخل الجيش و بدأ بالإبادة الجماعية لأبناء المدينة العزّل .

– يقول بيتر ماندلسون في صحيفة الاندبندنت اللندنية ت1/2000 " رد والده بتسوية معظم المدينة بالأرض خلال 10 أيام من قصف المدفعية و الوحشية التي لا مثيل لها…"

– يقول رياض الترك في مقابلة مع الحرة : " أنا إذا أخذتني كسياسي لا كمحامي هذه واضحة عندي …

من يقتل من أبناء شعبه 30 الفاً في حماة و في حلب لا اعرف كم هنا وكم هناك … يمارسون الإرهاب خلال ثلاثين عاماً و في لبنان مارسوا الله اعلم كم لأني كنت في الحبس و مؤخراً رأيت بعينك كيف تطلع بالجماجم في عنجر أو بالجثث لا ادري… ، إيلاف 28/12/2005 .

يقول توماس فريدمان خدمة نيويورك تايمز 18/2/2005 : حين يشعر النظام السوري بأنه محاصر يلجأ دائماً إلى قواعد حماة و قواعد حماة هي مفهوم تبنته بعد أن قام الجيش السوري بمسح كلي لجزء من ثلث المدينة كي يقمع تمرد قادة أصوليون مسلحون هناك عام 1982 و تم دفن ما بين 10-20 ألف سوري تحت حطام المدينة المهدمة.

– و اجمع من رأى حماة بعد الثاني من شباط 1982 ظن أن المدينة تعرضت لزلزال من اعتى الزلازل لشدة ما رأى من دمار و خراب و قتل و تشريد ….

– صحيفة بريطانية تشبه إستراتيجية أمريكا في الفلوجة بإستراتيجية سورية التي اتبعت في حماة /زون نيوز 13/10/2004 عن الاندبندنت البريطانية.

5- أخي القارئ بعد أن سردت لك ما قاله الصحفيون الغربيون عن حماة أحيلك2 إلى ما كتبه الآخرون من كتب و مقالات منها : حماة بأقلام محبيها / مجموعة من الدارسين / مركز الشام للدراسات و كتاب حماة مأساة العصر/ 2003.

في آذار من عام 1982 خطب الرئيس الراحل حافظ الأسد قائلاً " ما حدث في حماه حدث وانتهى " هكذا لحض الرئيس الراحل شهراً كاملاً من المذابح والقتل و التنكيل الإبادة السادية القصف الجوي والمدفعي و الصاروخي واستباحة المحرمات وانتهاك أعراض الحرائر و قتل الشيوخ و الأطفال ونهب المحلات التجارية والمجوهرات وتغير معالم المدينة وهدم المساجد والكناس لهذه المدينة المجاهدة التي جاهدت وقاتلت الاستعمار باعتراف حافظ الأسد عندما استقبله أثناء زيارته بعد قيامه بحركته التصحيحية عام 1970 بالأهازيج و الذبائح و الزهور حيث يقول الراحل :"….. هذه المدينة و هذه المحافظة التي كانت عبر تاريخ النضال رمزاً لكل آيات النضال .. هذه المدينة البطلة هذه المدينة الشجاعة التي سجلت ضد الاستعمار أروع المواقف و سطرت بدماء أبنائها أروع آيات البطولة … معاهدين الله أننا سنسير جنباً إلى جنب .. سنسترخص تضحية في سبيل هذا الوطن .. في سبيل كرامة هذا الوطن .. في سبيل عزة هذا الوطن ….إن انطلاقنا من حقيقة أن الوطن ملك للجميع يفرض على كل منا أن يحافظ على حرية الآخرين لأنها من حرية الوطن و أن يحافظ على كرامة الآخرين لأنها من كرامة الوطن .. عندما تهان الشعوب تتفجر فيها ينابيع الثورة و تتفجر فيها ينابيع الفداء لتبرز قدرة الشعوب اللامحدودة …"

فإذا كانت هذه هي صفات هذه المدينة كما يقول الرئيس الراحل فهل يستوجب تدميرها؟؟ حتى و لو قام من 200 إلى 300 شخص بالتمرد من أبناء هذه المدينة كما جاء على لسان وزير الداخلية السوري عدنان دباع في 17/1/1982 أن المعارضين المسلحين في مدينة حماة لا يزيد عددهم على 300 شخص و هم فئة قليلة!! و نتساءل هل يقتضي مثل هذا العدد القليل حشد كل تلك القوات البرية و الجوية التي دمرت المدينة و قتلت ما يزيد على الثلاثين ألفا من سكانها ؟؟؟

و لكن ربما يتساءل القارئ لماذا دمرت حماة ؟ و لكن سوف اذكر بعض التصريحات التي اخجل من ذكرها و لكن للضرورة أحكام :

أ- فلا غرابة أن نسمع الآن بعض التصريحات من قبل بعض الإسرائيليين أن رغبة إسرائيل في بقاء النظام الأسدي في سوريا رغم الاغتيالات التي يقوم بها النظام السوري في لبنان .

ب- و لقد ذكرت صحيفة القدس العربي اللندنية بتاريخ 28/6/1999 أن شارون غال قال :" لم نكف عن التحدث عن المذبحة التي ارتكبها الأسد بحق الإخوان المسلمين , الأسد لم يجد طريقة أخرى للسيطرة على الأصولية و من حسن حظنا انه ذبحهم و يسيطر عليهم و قد يكون من واجبنا أن كون أولى من يشكره على ذلك…"

ج- و نذكر القارئ بما جاء في صحيفة الرأي الأردنية شاكرين له التحليل و الاستنتاج و ذلك بتاريخ 14/8/1981 أي قبل المجزرة بخمسة شهور تقريباً عن مجلة "( نيو ريك) الأمريكية في مقابلة مع ياريف أجرتها مارلين و يستند , حيث وجهت له هذا السؤال : هل سيكون بقدور الأقطار العربية على المدى البعيد أن تزيل إسرائيل ؟ و كان جوابه :" لا اعتقد أن العرب بأوضاعهم الحالية يستطيعون أن يزيلوا إسرائيل من الوجود حتى مع وجود أسلحة جديدة و متطورة و لكن الأمر قد يصبح أكثر خطورة بالنسبة لإسرائيل في المستقبل إذا نجح المتعصبون المسلمون في تغييرالأوضاع لصالحهم ،ولكننا نأمل أن أصدقاءنا الكثيرين سينجحون في القضاء على خط المتعصبين في الوقت المناسب.

د- نقلت صحيفة القبس الكويتية في 26/1/1979 عن وكالات الأنباء العالمية مقتطفات من خطاب ألقاه موشيه دايان أمام وفد من الأمريكيين اليهود المتعاطفين مع إسرائيل "… و بنبرة غاضبة حاقدة أكد موشيه دايان أن عدوه الأول هو الإخوان المسلمون و انه لن يطمئن على مستقبل إسرائيل إلا إذا تم القضاء عليهم …" أي قبل المجزرة بثلاث سنوات .

ه- نفس الصحيفة القبس الكويتية 12/10/1980 نص مقابلة إذاعة أجراها راديو إسرائيل مع مناهيم بيفن حيث قال :" و عندما كنت في أمريكا قام الرئيس السادات بجملة اعتقالات ضد أعدائه من الإخوان المسلمين و قد سمعت اعتراضات كثيرة هناك ضد هذه الحملة باعتبارها تتعارض مع التقاليد الديمقراطية و لكنني دافعت عن إجراءات السادات بحرارة و أقنعت المعترضين بأنه يجب أن يتناسوا التقاليد الديمقراطية حين يتعلق الأمر بالمسلمين…"

و- و يقول المرحوم سعد جمعة رئيس وزراء الأردن السابق في كتابه مجتمع الكراهية ص95 : ينقل المؤلف عن المؤرخ جورج ونشو فسكي في كتابه (الشرق الأوسط في المحيط الدولي ) : هناك شواهد كثيرة أقنعت إسرائيل إلى تحويل الدولة العربية إلى مجتمعات يسارية هو الحل الوحيد لانصراف أوتوماتيكي عن المواقف العدائية إزاء الصهيونية العالمية " …. و عندما كان المجاهدون من الإخوان المسلمين سنة1951 يقضون مضاجع إسرائيل وقف بن غوريون في الكنيست و قال :" إصبروا فلن يكون هناك سلام لإسرائيل ما دام العرب تحت سيطرت قيادة الرجعيين ، إن الشرط الأساسي للسلام هو أن تقوم في البلدان العربية حكومات غير ديمقراطية ، تقدمية متحررة من التقاليد …." ، هل وصل الجواب إليك القارئ الكريم؟؟؟

ليس من السهل على الأهل نسيان أولادهم لمجرد أنهم لا يرونهم بل أن غيابهم يزيد المهم و تعلقهم بهم و يجعلهم يعيشون على أمل معرفة مصيرهم ، ماذا يقول بعض الناجين من الموت لأولادهم و أحفادهم الذين تعرضوا لمستويات من الذل ليس لها وصف سوى الجلاد نفسه؟ و ماذا يفكرون الآن؟ طالما لم تحل قضيتهم ، ماذا يقول هؤلاء الذين قضوا في ظلمات الزنازين لأكثر من ربع قرن؟ إن كانوا أحياء !!

ماذا يفكر أطفال حماة الذين أصبحوا رجالاً الآن و الذين فقدوا آبائهم و أمهاتهم و بيوتهم و أصدقائهم و ألعابهم و مدارسهم و أحلامهم و هم مشردون في بقاء الأرض …. عند مجيء شهر شباط من كل عام؟؟؟؟

*****

أحد الصحفيين الغربيين الذين كانوا ممن عاصر مجزرة حماة قال ان أردت مشاهدة ما حصل في مجزرة حماة ما عليك الا أن تلقي نظرة على ما حصل في غزة الآن!

***

المصدر (http://shayunbiqalbi.blogspot.com/2011/04/blog-post_25.html)

Posted on أغسطس 9, 2011, in Assad Crimes, Human Rights, Syria Mukhabarat Crimes, Syria/سورية, تاريخ, تحقيقات, حقوق الإنسان, حماه, حافظ الأسد, سوريا, سورية and tagged , , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink. أضف تعليقاً .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: