عذراً سيدي البوطي.

رسالة من الدكتورة لينا الحمصي إلى سعيد رمضان البوطي.

 

آلمني وأحزنني وأبكاني موقف الدكتور البوطي من الأزمة السورية الحالية.. استمعت لخطبته يوم الجمعة الفائت.. تحدث الدكتور البوطي في خطبته عن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الفتن وعن وجوبالدكتورة لينا الحمصي اجتنابها، وضرورة الهروب منها، وأسقط الدكتور هذه الأحاديث على واقعنا، مما جعله يستنتج أن من يشاركون في التظاهرات السلمية لتغيير الفساد وإصلاح الأوضاع، هم أناس متآمرون على البلد، لم تعرف جباههم السجود لله قط، لأنهم مخالفون لأمر النبي ص/ في عدم المشاركة في الفتن، وأن من يقتل منهم في هذه التظاهرات ليس شهيداً.. وختم الدكتور البوطي حديثه بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ boutiيَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِى يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلاَ يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلاَ يَفِى لِذِى عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَلَسْتُ مِنْهُ». رواه مسلم. ومن حيث انتهى الدكتور أبدأ حديثي الآن.. الحديث النبوي الشريف واضح وضوح الشمس، ولا يمكن تنزيله وتحميله ما لا يحتمل.. وهنا أتساءل: هل الذين خرجوا في المظاهرات السلمية يريدون نصرة المظلوم وردع الظالم وتغيير المنكر وإزالته أناس يقاتلون تحت راية عُميَّة!! ألا ينطبق على الذين يقتلون المتظاهرين ويبقرون بطونهم وجماجمهم، ويشوهون جثثهم ويقتلعون حناجرهم، ويعتقلونهم ويمارسون على أجسادهم الطاهرة أبشع صنوف التعذيب التي عرفتها البشرية على مرّ العصور، ألا ينطبق على هؤلاء قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: (وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِى يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلاَ يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلاَ يَفِى لِذِى عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّى وَلَسْتُ مِنْهُ)!! أما الحديث عن الفتنة التي يجب على المؤمن الهروب منها وعدم المشاركة فيها، فليس فيها ما يدل من قريب أو بعيد على أننا اليوم نعيش عصر هذه الفتن المشار إليها في الحديث.. الفتنة في اللغة هي الامتحان والاختبار، وورد استخدامها في الشرع بمعان عدة من أهمها: الفتنة عن الدين، ومن هذا قوله تعالى: (والفتنة أشد من القتل)، وقوله: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله). ألا يحق لنا أن نتساءل: لماذا لم يفسر الدكتور البوطي الفتن التي يتحدث عنها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها الفتنة عن الدين، وأن على المؤمن إذا عاش العصر الذي يفتن فيه عن دينه، ويجبر على التخلي عنه، أن يجتنب مواطن الفتنة، ويلزم بيته، ويبكي على خطيئته؟ لماذا قال الدكتور البوطي عن هذا العصر الذي يستبد فيه الطغاة ويتجبرون، ويستطيع فيه الضعفاء أن ينكروا ويقوّموا ويصلحوا، إنه عصر فتنة، وإن على هؤلاء المؤمنين الضعفاء أن يرضخوا للظلم، ويعشقوا الاستبداد، ويستسلموا للفساد، فيهرعوا إلى بيوتهم، ويغلقوا عليهم الباب بالمزلاج، ثم يجلسوا على سجادة الصلاة، يبكون ويتضرعون ويتوبون!! في الإسلام قاعدة مهمة يعلمها الدكتور البوطي جيداً: لا يجوز تفسير النصوص الجزئية بمعزل عن النصوص الكلية. ألا نقرأ في القرآن الكريم نصوصاً كثيرة، تنهى عن التقاعس عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتجعله من سمات المنافقين والكافرين.. أين هو من قوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). وقوله: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ). وقوله: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ). وأين هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم: من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد. رواه أبو داود والترمذي وقوله: « من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله عز وجل. متفق عليه. وقوله: « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ». متفق عليه ألا تنطبق كل هذه الأحاديث الصحيحة على من يتظاهرون سلمياً لإزالة المنكر وتقويم الفساد والعمل على أن تكون كلمة الله هي العليا!! هل ستكون كلمة الله هي العليا، عندما يعم الفساد والظلم والاستبداد!! ألا تظنون معي إخوتي القراء أنه عندما يقول العالم بحرمة التظاهر السلمي، يكون مشجعاً على تثبيت المنكر ونصرة الظالم وتأييده على استمرار في ظلمه وأكله لأموال الناس وحقوقهم ودمائهم!! أليس في هذا تشويهاً للدين الذي يعتبر نصرة المظلوم ديناً، والأخذ على أيدي المعتدين وردعهم ديناً!! لماذا نترك للغرب أن يطبّق هذه الديمقراطية، ويجعلها دستور حياته، بينما نستنكف عنها نحن، بل وينادي بعضنا بمعاداتها وباسم الدين !! أختم كلامي بقول خليفة المسلمين أبا بكر حين بويع للخلافة: أيها الناس قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم.

المصدر: https://www.facebook.com/profile.php?id=100002229118567

Posted on أغسطس 10, 2011, in آراء, الثورة السورية, تعليقات, ثورة الحرية السورية, جرائم الأسد, حقوق الإنسان, سوريا, سورية and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink. أضف تعليقاً .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: