لماذا نحن ( العلويون ) مع الأسد – المقال 1 (4 مقالات)

إن سوريا اليوم على شفا حرب أهلية ، وإن هذه الحرب لقائمة إن لم يك اليوم فغدا ، أكتب رؤيتي لموقف الطائفة العلوية، محاولا قدر الإمكان ، أن أكون حياديا متجاوزا إنتمائي إلى هذه الطائفة ، وأعلم أنني لن أوفق ولكن سأحاول قدر استطاعتي ، وأعلم أن حبي الشديد لبيئتي وضيعتي وأهلي ومجتمعي ، سيقلل من حياديتي ، ولكن آمل أن تكون نظرة من إنسان عاش ضمن هذه الطائفة ويعشقها إلى حد الجنون ، رغم أنه عقائديا ليس منها.

لكي نفهم موقفنا من الأسد اليوم ، لا بد أن نرجع للوراء ، الى ألف سنة ،  فنحن نعشق الماضي ، وقصصه تحكى بيننا منذ نعومة أظفارنا ، ونسقط ماضينا على حاضرنا ، ولم ننجح بالخروج من المظلومية التاريخية المعقدة أشد التعقيد ، رغم وصولنا إلى الحكم وتفردنا به ، ما زالت هذه المظلومية تعشعش فينا ، ما زال الخوف من الآخر يسكننا ، ما زال خوفنا من التكفير وبسطار الله ورسوله يرجعنا الى الوراء ألف عام ، لا أدري حقيقة لم لا تستطيع آذاننا سماع سمفونية غير سمفونية التاريخ ، ولم نسقط ما جري منذ ألف عام على ما يجري اليوم ، سأحاول أن أعرف ولن أعرف، لأنني أنا نفسي لم أخرج بعد من هذا الطوق.

عقائديا لا أعرف بالضبط تاريخا محددا لطائفتنا ، فهي بشكلها الحالي ربما تكونت بعد وفاة الإمام الحادي عشر بم لا يقل عن مئتي عام ، وكان أن اعتمدنا على أحد بواب المهدي ، واقتصرت عقيدتنا على ما جاء به من تعليمات من المهدي المنتظر ، وخالفنا بذلك كل الفرق الإسلامية الشيعية الأخرى ، حيث لا يعترف ببابنا إلا قلة منهم، ولفترة قريبة كان أكثر من يخرجنا من الملة هم الجعفريون ، طبعا عقائدنا لن أدخل بالتفاصيل ، لأنني بصراحة لا أهتم بها ولا أعرفها جيدا ، يكفي أن أقول أنها قديمة قدم البشرية ، لربما قبل أن يخلق آدم نفسه ،  ما علينا هذا أمر عقائدي ، تبقى عقيدة كلا منا أمر يخصه ، ما دامت لا تؤمره بالإعتداء على غيره ، المصيبة أن سوانا لا يؤمن بالسلام مع الآخر،  ،  ما يهمني هو أثر هذه العقيدة على حياتنا كطائفة ، وتأثيرها الشديد على موقفنا اليوم من الأزمة التي تمر بها سوريا.

تاريخيا لم تنل عقيدتنا على رضا أحد، وحوربت بشكل كبير ، وحوصرنا وحوربنا من كل الطوائف الأخرى ، بم فيها الطوائف التابعة للحاكم ، والمعارضة للحاكم أيضا ، مما جعلنا بين فكي كماشة ، وجعلنا نخفي عقيدتنا خوفا على حياتنا ، فلم يكن صراعا متكافئا ، ولم يكن نقاشا بم يسمى الخلاف لا يفسد للود قضية ، بل كان يقطع رأس القضية ورؤوسنا ، فأغلب المؤمنين بعقيدتنا قتلوا وأبيدوا ، وبقي قلة من السوريين منهم ، لن أخوض بتفاصيل حقيقة لا أعرفها جيدا ، ولكن نتائجها ، أننا اخترنا التقوقع في جبال وعرة ، وانعزلنا عن بقية الطوائف ، في سوريا ، حيث كان الحكم سياسيا أكثر منه دينيا ، فكان إمكانية وجودنا أكثر من أماكن أخرى ، لإنفتاح الشعب السوري منذ قدم التاريخ على عقائد مختلفة.

رغم هذا الإنفتاح لكن عقيدتنا بشكل خاص كانت مستهجنة من الجميع ، فكانت السرانية هي الحل ، ورضينا أن نكون تابعين لسوانا ، وحافظنا على هويتنا وعقيدتنا ، لم نختلط بالبقية وبقي عرقنا صافيا نقيا ، ولربما إلى اليوم نحن أكثر السوريون نقاء وانتماء وتعلقا شديدا ببلدنا وضيعنا وتراثنا وقيمنا ، فنحن نعشق أمور قد يراها سوانا سخيفة، ونحن هي تعني لنا الكثير ، فكاسة المتة بالنسبة لي أساسية لا أعيش من غيرها ،  وتذكرني بسطح بيتي في ضيعتي بسهراتي بعشقي بصحبتي ، بينما هي وسيلة يتمسخر بها علي بقة السوريين ، نحن نحمل ضيعتنا وجبلنا وقريتنا وتقاليدنا هناك الى كل مكان ، هي بدمنا حتى لو عشنا بالشانزليزيه ، عند برهان غليون.

عشنا ظلم نظم الحكم المختلفة، كما عاشها بقية السوريون ، ولكن بالنسبة لنا كان ظلما مضاعفا عدة مرات، وكان كثيرون من السوريين يروه ظلما مستحقا ، لخلفيتنا الدينية والعقائدية ، لا ننكر مثلا أن نظام الإقطاع مثلا كان نظاما عاما، ولكن مع طائفتنا كان الظلم أشد ، كان ظلما يضاف إليه إهانات دينية عقائدية شديدة جدا ، وإهانات شخصية جدا عانى منها الجميع ، لم يتقبل إخوتنا في الدين والوطن عقيدتنا ، فقد كنا بالنسبة لهم كفار بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ، لم يتقبلوا إسقاطنا لم يروه أساسات دينية ، كالحج والصلاة والصيام ، فنحن معرفتنا تكفينا عن هذه الفروض ،  فكان أن استبحنا ، وقبلنا ورضينا أن نستباح ، رجالا ونساء كان ينظر إلينا أننا لا شيء ، عبر مئات السنين ، وصلنا الى الدرجة التي اقتنعنا بها أننا فقط نريد أن نعيش ، ولا نقتل .

صحيح أن غيرنا عانى وقاسى من بطش الحاكم ، ولكن نحن عانينا من بطش الحاكم ، وبطش الجمهور ، قتقوقعنا على أنفسنا بشكل رهيب ، وانعزلنا ، ورضخنا لرجال الدين ، كانوا هم مرجعيتنا بكل شيء ، وعشنا بفقر مدقع ، فقر متواصل وطويل جدا ، وجهل ، مصيبتنا الكبرى هي الجهل ، تقوقعنا وانكفائنا على أنفسنا ، وعدم انخراطنا ببقية مجتمعنا عبر مئات السنين ، خلق لدينا خرافات خاصة بنا ، وجهلا مركبا بل من الظلم أن نقول مركب ، هو جهل فوق جهل فوق جهل ، المجتمع بشكل عام كان أميا ، ونحن جهلنا كان مضاعفا عشرات المرات .

خوفنا على أنفسنا كان مبررا ، فقد أبدنا وقتلنا وروعنا ، وكانت عقائدنا سببا رئيسيا بموتنا ، بل وكنا محل تندر وتنكيت ومسخرة من جميع من يحيط بنا ، لأن عقيدتنا شملت أغلب الدينات السماوية ، وأخذت من كل بستان زهرة ، لم يكن لها معتقدات أحد هذه الأديان بشكل أساسي ، مما جعلها سخرية من الجميع ونبذت من الجميع ، أتكلم عن عصور كان الجهل سيدها وليس عن الآن ، ولكن أثر كل هذا يظهر اليوم بوقوفنا مع طاغية مستبد ، وحاكم ظالم فاسد ، وبتورطنا بالدم ضد أهلنا وإخوتنا ، ما أتكلم عنه قد لا يعني لسوري مسلم سني ، أو مسيحي ، أو سواهم ،  أي شيء فهو لم يعان تاريخيا هذه المعاناة ، لم يردد أهله على مسمعه آلاف قصص الظلم والإهانات ، لم يأمره أحد بالسكوت وعدم التصريح عن معتقده ، فلن يفهم السوريون ما أتكلم عنه ، لأنهم ببساطة لم يعيشوه ، صحيح أنهم عاشوا عبر التاريخ شيئا مم عشنا ، ولكنه كان يسيرا ممكن نسيانه وتجاوزه ، وليس مثلنا.

والحديث يطول والشجون تطول وسأكمل ما بدأت،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

عباس علي

المصدر: https://www.facebook.com/note.php?note_id=170515986367041

Posted on أكتوبر 31, 2011, in Syria/سورية, آراء, الإسلام, تاريخ, جرائم الأسد, حافظ الأسد, سوريا and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink. تعليق واحد.

  1. كلامك اولا ما في طائفية مشكور بس تشوف اعمال البشر ومن هم حافظ انو با الشر والدم كلشي بصير وانت اخترت وفضلة الي طلع العلوية على وجه الارض با دم تشكره بس ما تنسى ما قتل مشانكم حافظ مشان نفسه احتمى فيكم بس يلي يطلع عن شوروا ياويلو اذا بدي صير انسانة لها قيمتها من وراء الدم مابدي وبضل ابقى خدامة شريفة انا وعائلتي من ان نصبح ملوك من الدم تمدح من حافظ العقل والذكي والمفكر هل دللكم واعطاكم من حلال من سياسة نزيهة لتسرق ما بدها زكاء لتعمل عملية قلب لانسان بدها كتير دراسة وذكاء القتل والسرقة ما بدها تقولو حافظ ذات عقل كبير وها انتم الان عم تغلطوا نفس الخطا الذي كره الشعب حافظ با العكس هي فرصة لكم لتثبتوا انوا انت ما بتصيروا من وراء دم خلقه حافظ انتم شرفاء هذه اخر فرصة لكم والا الي طلعكم على الدنيا الدم وسيرجعكم الدم وللشرفاء العلويين الاختيار عفوا ما تفهمني غلظ موتهديد بس اذا بتصفن شوي من دون كلمة علوي وسني الحياة عرب وضمير ليش وقت بتمرض بتقول يا الله لو تعرف من انا شو وضعي بسورية من سنية لتقول كلامي جواهر بمدحكم لانني من اكبر الناس متضريرين منكم لكن لا لدين المعاملة هي وفرصتكم جاءت لتقولو احنا موجدين باعلى الرتب لكن بحق من دون ظلم ولا دم انا كتير عاشرة العلوية من سكان الاذقية بس وموالاصل بحبكم من قلبي بس تفاجئت بكم انو انتو ماشيين على طريق حافظ وشكرا يا اشراف

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: